وفيها وقيل في سنة ثمانين أبو أمية شريح بن الحرث الكندي ولى قضاء الكوفة لعمر فمن بعده خمسا وسبعين سنة ولم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء وعاش على ما قال ابن قتيبة مائة وعشرين سنة واستعفى عن القضاء قبل موته بعام فأعفاه الحجاج وكان ففيها نبيها شاعرا صاحب مزاح وكان له دربة في القضاء بالغة وهو أحد السادات الطلس وهم أربعة عبد الله بن الزبير وقيس بن سعد بن عبادة والأخنف بن قيس وشريح والأطلس الذي لا شعر بوجهه وحكى أن عليا دخل على شريح مع خصم له ذمي فقام له شريح فقال له على كرم الله وجهه هذا أول جورك فقال لو كان خصمك مسلما لما قمت ويقال إنه قضى على علي وذلك أنه ادعى على الذمي درعا سقطت منه فقال للذمي ما تقول فقال مالي وبيدي فقال لعلى كرم الله وجهه ألك بينة أنها سقطت منك قال نعم فأحضر كلا من الحسن وعبده قنبر فقال قبلت شهادة قنبر ورددت شهادة الحسن فقال على ثكلتك أمك أما بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال اللهم نعم غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده فقال لليهودي خذها فليس عندي غيرهما فقال اليهودي لكني أشهد أنها لك وان دينكم هو الحق قاضي المسلمين يحكم على أمير المؤمنين ويرضى أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله فدفع على الدرع له فرحا بإسلامه وضرب شريح امرأة له تميمية ثم ندم فقال : رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلت يميني حين أضرب زينبا فزينب بدر والنساء كواكب * إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا وذكر أن زيادا كتب إلى معاوية ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة لطاعتك فولني الحجاز فبلغ ذلك عبد الله بن عمر وكان مقيما بمكة فقال اللهم اشغل يمين زياد فأصابه الطاعون أو الأكلة في يمينه فجمع الأطباء فأشاروا بقطعها فاستشار شريحا فقال اكره لك أن كانت لك مدة تعيش بلا يمين وإن كان قددنا أجلك