قريشا قصرت بهم النفقة يعني الحلال التي كانوا جمعوها لبنائها فاقتصروا عن قواعد إبراهيم ستة أذرع أو سبعة وهي الحجر ولما عزم ابن الزبير على ذلك فرقت الناس وخرج بعضهم هاربا إلى الطائف وإلى عرفات ومنى وطلع ابن الزبير بنفسه واتخذ معه عبدا حبشيا دقيق الساقين رجاء أن يكون ذا السويقتين الحبشي الذي يهدم الكعبة وأما الحجاج فلم يهدمها إلا أنفه أن يبقى هذا الشرف والمكرمة لابن الزبير واختلفوا كم بنيت مرات فقيل سبعا وقيل خمسا ومنشأ الخلاف أنها هل بنيت قبل بناء إبراهيم أو هو أول من بناها . ( سنة أربع وسبعين ) فيها توفي السيد الجليل الفقيه العابد الزاهد أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي وكان قد عين للخلافة يوم التحكيم مع وجود علي والكبار رضي الله عنهم وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إن عبد الله رجل صالح وقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعدها لا يرقد من الليل إلا قليلا وكان من زهاد الصحابة وأكثرهم أتباعا للسنن وأعرفهم عن الفتن وتم له ذلك إلى أن مات قيل اعتمر قريبا من ألف عمرة قال مالك بلغ ابن عمر ستا وثمانين سنة أفتى في ستين منها ولما مات أمرهم أن يدفنوه ليلا ولا يعلموا الحجاج لئلا يصلي عليه ودفن في ذات أذاخر يعني فوق القرية التي يقال لها العابدة وبعضهم يزعم أنه في الجبل الذي فوق البستان على يمين الخارج من مكة إلى المحصب وتوفي بعده في تلك السنة أبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري وكان من أعيان الصحابة وفقهائهم شهد الخندق وبيعة الرضوان وغيرهما وفيها توفي بالمدينة سلمة بن الأكوع الأسلمي وكان ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الموت يوم الحديبية وكان بطلا شجاعا راميا يسبق الفرس شدا وله سوابق ومشاهد محمودة