يومئذ فلم ير له أثر حتى دخل المأمون بغداد ووجه الحسين بن علي إلى هرثمة وطاهر يحثهما على بغداد ووثب أسد الحربي وجماعة فاستخرجوا محمدا وولده واعتذروا إليه وأخذوا الحسين بن علي فأتوه به فعفا عنه بعد أن اعترف ذنبه وتاب منه وأقر أنه مخدوع مغرور فأطلقه فلما خرج من عنده وعبر الجسر نادى يا مأمون يا منصور وتوجه نحو هرثمة وتوجهوا في طلبه فأدركوه بقرب نهروين فقتلوه وأتوا محمدا برأسه وصار هرثمة إلى نهروين ونزل طاهر باب الأنبار وصار زهير بن المسيب بكلواذي ولم يزالوا في محاربة وكان طاهر كاتب القاسم بن هارون المؤتمن وكان نازلا في قصر جعفر بن يحيى بالدور وسأله أن يخرج ففعل وسلم إليه القصر ولم يزل الأمر على محمد مختلا حتى لجأ إلى مدينة أبي جعفر وبعث إلى هرثمة أني أخرج إليك الليلة فلما خرج محمد صار في أيدي أصحاب طاهر فأتوا به طاهرا فقتله من ليلته فلما أصبح نصب رأسه على الباب الحديد ثم أنزل وبعث به إلى خراسان مع ابن عمه محمد بن الحسن ابن مصعب ودفنت جثته في بستان مؤنسة انتهى ما قاله ابن قتيبة وقال ابن الفرات ما ملخصه لما صار محمد الأمين بمدينة أبي جعفر علم قواده أنه ليس معهم عدة الحصار فأتوه وقالوا لا بقاء لنا وقد بقي من خيار خيلك سبعة آلاف فرس فاختر لها سبعة آلاف رجل تخرج إلى الجزيرة فتفرض الفروض فعزم على ذلك فبلغ الخبر طاهر فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر ومحمد بن عيسى والسدي بن شاهك لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا لأقتنصن ضياعكم ولا سعين في هلا ككم فدخلوا على محمد وقالوا أن خرجت أخذوك أسيرا وتقربوا بك فرجع إلى قبول الأمان والخروج إلى هرثمة فقالوا له الخروج إلى طاهر خير فقال أنا اكره ذلك لأني رأيت في المنام كأني على حائط رقيق وطاهر يحفره حتى هدمه وهرثمة مولانا وبمنزلة الوالد وأنا أثق به قال إبراهيم بن المهدي بعث إلى محمد الأمين ليلة وقد خرج إلى قصر لينفرج مما كان فيه وشرب وسقاني ودعا