وكانت تنزل الخلد ببغداد في الجانب الغربي كان يحيى بن خالد وزيره وابناه الفضل وجعفر ينزلون في رحبة الخلد ثم ابتني جعفر قصره الدور ولم ينزله حتى قتل وحج هارون بالناس ست حجج آخرها سنة ست وثمانين ومائة وحج معه في هذه السنة ابناه ووليا عهده محمد الأمين وعبد الله المأمون وكتب لكل واحد منهما على صاحبه كتابا وعلقه في الكعبة فلما انصرف نزل الأنبار ثم حج بالناس سنة ثمان وثمانين وقتل جعفر بن يحيى بالعمر موضع بقرب الأنبار سنة تسع وثمانين ومائة آخر يوم من المحرم وبعث بجثته إلى بغداد ولم يزل يحيى ابن خالد وابنه الفضل محبوسين حتى ماتا بالرقة وخرج الوليد بن طريف الشاري في خلافته وهزم غير مرة عسكره فوجه إليه يزيد بن مزيد فظفر به فقتله وخرج بعده حراشة الشاري أيضا وقتل هارون أنس بن أبي شيخ وهو ابن أبي خالد الحذاء المحدث وكان أنس صديقا لجعفر بن يحيى وصلبه بالرقة وكان يرمي بالزندقة وكذلك البرامكة يرمون بالزندقة إلا من عصم الله منهم ولذلك قال الأصمعي فيهم : إذا ذكر الشرك في مجلس * أثارت قلوب بني برمك وإن تليت عندهم آية * اتوابا بالأحاديث عن مردك وغزا هارون سنة تسعين ومائة الروم فافتتح هرقلة وظفر ببنت بطريقها فاستخلصها لنفسه فلما انصرف ظهر رافع بن ليث بن نصر بن سيار بطخارستان مباينا لعلي بن عيسى فوجه إليه هرثمة لمحاربته وأشخاص على بن عيسى إليه فلما قدم عليه أمر بحبسه واستصفى أمواله وأموال ولده وتوجه هارون سنة اثنتين وتسعين ومائة ومعه المأمون نحو خراسان حتى قدم طوس فمرض بها ومات وقبره هناك وكانت وفاته ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقد بلغ من السن سبعا وأربعين سنة وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما ومن ولد هارون محمد أمه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر