الذين جمعوا القرآن وأمر الله نبيه أن يقرأ عليه سورة لم يكن وسماه له وناهيك بها وقال له ليهنك العلم يا أبا المنذر . ( سنة ثلاث وعشرين ) فيها توفى أبو حفص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القرشي العدوي شهيدا طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة في ليال يقين من ذي الحجة بعد مرجعه من لحج وكان آدم شديد الأدمة طوالا صليبا في دين الله لا تأخذه في الله لومة لائم ومناقبه أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر وفي الأحاديث الصحاح من موافقة التنزيل له وتزكية النبي صلى الله عليه وسلم له في وجهه وعز الإسلام بإسلامه واتسعت دائرة الإسلام في خلافته وبركاته ومناقبه وكراماته عديدة ولما طعنه أبو لؤلؤة في صلاة الصبح جعل الأمر شورى بين من بقي من العشرة وأخرج نفسه وبنيه من ذلك فأقضى الأمر بعد التشاور إلى عثمان وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر وفي الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر وفي الترمذي أيضا لو كان بعدي نبي لكان عمر وفي حديث آخر أن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه وكان على بن أبي طالب رضي الله عنه يقول ما نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ثبت هذا عنه من رواية الشعبي وقال ابن عمر وما كان عمر يقول لشيء أنى لأراه كذا إلا كان كنا يقول وعن قيس بن طلق كما نتحدث أن عمر ينطق على لسان ملك وكان عمر يقول اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تنجلي لهم أمور صادقة وهذه الأمور التي أخبر أنها تنجلي للمطيعين هي الأمور التي يكشفها الله لهم فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات ولا شك أن أفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر رضي الله عنه واستشهد وله ثلاث وستون سنة وقيل خمس وستون ومدة خلافته عشر سنين وسبعة أشهر وخمس ليال وقيل غير