الهيئة وذكر الطبري في تاريخه الكبير في حوادث سنة سبع وثمانين ومائة أن الرشيد دعى ياسر غلامه وقال امض فأتني برأس جعفر فأتى ياسر منزل جعفر ودخل عليه هجما بلا إذن وأبو ركاب يغنيه فقال له جعفر يا ياسر سررتني بإقبالك وسؤتني بدخولك بلا إذن فقال ياسر الأمر أكبر من ذلك أمير المؤمنين أمرني بكذا فقال دعني لأدخل فأوصي قال لا سبيل إلى ذلك قال فأسير معك لمنزل أمير المؤمنين بحيث يسمع كلامي قال لك ذلك ومضينا إلى منزل أمير المؤمنين ودخل ياسر عليه عرفه الخبر فقال يا ماص بظر أمه والله لئن راجعتني فيه لأقتلنك قبله فرجع ياسر فأخذ رأس جعفر ودخل به إلى الرشيد فوضعه بين يديه فنظر إليه وبكى ثم قال يا ياسر جئني بفلان وفلان فلما أتاه بهما قال لهما اضربا عنق ياسر فإني لا أقدر أن أرى قاتل جعفر ففعلا انتهى وقيل غير ذلك في كيفية قتله ومن قتله ثم أمر الرشيد في تلك الليلة بتوجيه من أحاط بيحيى بن خالد وولده الفضل وبقية أولاده ومن كان منه بسبيل فحبسوا واستمر يحيى والفضل في السجن إلى أن ماتا ولهما قصائد طنانة تستعطف الرشيد عليهم لم ينتج منها شيء ثم فرق الرشيد الكتب من ليلته في جميع البلدان والأعمال في قبض أموالهم وأخذ وكلائهم ولما أصبح بعث بحثه جعفر بن يحيى مع جماعة منهم مسرور الخادم وأمرهم بقطعها وصلبها فقطعت قطعتين فصلبت قطعة على الجسر الأعلى وقطعة على الجسر الأسفل ونصب رأس جعفر على الجسر الأوسط وأمر الرشيد بالنداء في جميع البرامكة أن لا أمان لمن آوى أحدا منهم ومنع الناس من التقرب إلى جعفر فرأى أبا قابوس الرقاشي قائما تحت جذعه يزمزم بشعر يرثيه فقال له ما كنت قائلا تحت جذع جعفر قال أو ينجيني منك الصدق قال نعم قال ترحمت عليه وقلت : أمين الله هب فضل بن يحيى * لنفسك أيها الملك الهمام وما طلبي إليك العفو عنه * وقد قعد الوشاة به وقاموا