فارقنا الأئمة الجبابرة وكان الوليد أحد الشجعان وندب الرشيد لحربه يزيد بن زائدة ابن أخي معن بن زائدة الشيباني ومكث يزيد مدة يما كره ويخادعه وكانت البرامكة منحرفة عن يزيد فقالوا للرشيد إنه مداهن فأرسل إليه يتوعده فناجزه يزيد فظفر به وكان الوليد ينشد في المصاف : أنا الوليد بن طريف الشاري * فسورة لا يصطلي بنار ولما انهزم تبعه يزيد بنفسه حتى أدركه على مسافة بعيدة فقتله واحتز رأسه ولما قتل لبست أخته الفارعة عدة حربها وحملت فضرب يزيد بالرمح قرنيها وقال أغربي غرب الله عنك فقد فضحت العشيرة فانصرفت ولها في أخيها مراث كثيرة شهيرة وفيها اعتمر الرشيد في رمضان ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى وقت الحج ثم حج بالناس فمشى من مكة إلى مني ثم إلى عرفات وشهد المشاهد والمشاعر ماشيا وفيها توفي إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي شهير الفضل كان طوالا جسيما عظيما الهامة أبيض الرأس واللحية أشقر أزرق العين يلبس الثياب العربية البيض وإذا اعتم جعلها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه روى أنه قال ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وقل رجل كنت أتعلم منه ومات حتى يستفتيني قال اليافعي أخبر بنعمة الله وكان مالك عظيم المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مبالغا في تعظيم حديثه حتى كان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه ويقول لا أركب في بدل فيها جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفون قال الشافعي قال لي محمد بن الحسن أي أعلم صاحبنا أو صاحبكم يعني أبا حنيفة ومالكا رحمهما الله تعالى قلت على الإنصاف قال نعم قلت أنشدك الله من أعلم بالقرآن قال صاحبكم قلت فمن أعلم بالسنة قال صاحبكم قلت فمن أعلم بأقاويل الصحابة قال صاحبكم قلت فما بقي إلا القياس وهو لا يكون إلى على هذه الأشياء وكان مالك يشهد الصلوات