نصفها فلما أراد هارون الرشيد الانصراف قدمت دابته إلى البساط قال عمرو الرومي فسألت الرشيد عن الرؤيا فقال قال المهدي رأيت في منامي كأني دفعت إلى موسى قضيبا وإلى هارون قضيبا فأما قضيب موسى فأورق أعلاه قليلا وأما قضيب هارون فأورق من أوله إلا آخره فقص الرؤيا على الحكم بن إسحاق الصيمري فكان يعبرها فقال له يملكان جميعا فأما موسى فتقل أيامه وأما هارون فيبلغ آخر ما عاش خليفة وتكون أيامه أحسن الأيام ودهره أحسن الدهور قال عمرو الرومي فلما أفضت الخلافة إلى هارون زوج ابنته حمدونة من جعفر بن موسى وفاطمة من إسماعيل بن موسى ووفى له بكل ما وعده وفيها بويع الرشيد ومن الاتفاق العجيب أن الرشيد سلم عليه بالخلافة عمه سليمان بن المنصور وعم أبيه المهدي وهو العباس بن محمد وعم جده المنصور وهو عبد الصمد بن علي ذكره ابن الجوزي في الشذور وفيها توفي الربيع بن يونس أبو الفضل حاجب المنصور والمهدي وله مع لمنصور أمور منها أن المنصور قال له يوما سلني حاجتك قال أن تحب ابني قال إن المحبة تقع بأسباب قال قد أمكنك الله من أنواع سببها قال كيف قال تفضل عليه فيحبك قال لا والله قد أحببته قبل إيقاع السبب ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء قال لتكون ذنوبه عندك كذنوب الصبيان وشفاعته كشفاعة العريان وأشار إلى قول الورد : ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا وقال له يوما يا ربيع ما أطيب الحياة لولا الموت فقال ما طيبها إلا الموت يعني بموت من قبلك وصلت إليك الخلافة وفيها يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي وكان أرسله