وقال علي بن يقطين كنا مع المهدي بما سبذان فقال لي يوما أصبحت جائعا فأتني بأرغفة ولحم بارد ففعلت ثم دخل البهو فنام ثم نمنا نحن في الرواق فانتبهنا لبكائه فبادرنا إليه مسرعين فقال ما رأيتم ما رأيت قلنا ما رأينا شيئا قال وقف على رجل لو أنه في ألف رجل ما خفي على صوته ولا صورته فقال : كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه ربعه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله فلم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادى عليه معولات حلائله قال علي فما أتت على المهدي بعد رؤياه هذه إلا عشرة أيام حتى توفي رحمه الله وفيها لما مات المهدي أرسلوا بالخاتم والقضيب إلى الهادئ فأسرع إلى البريد ودخل بغداد وبالغ في طلب الزنادقة وقتل منهم عدة وفيها خرج الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الحسني بالمدينة وبايعه عدد كثير وحارب العسكر الذي بالمدينة وقتل مقدمهم خالد البربذي ثم تأهب وخرج في جمع إلى مكة فالتف عليه خلق كثير فأقبل ركب العراق معهم جماعة من أمراء بني العباس في عدة وخيل فالتقوا بفخ فقتل الحسين في مائة من أصحابه وقتل الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن الذي خرج أبوه زمان المنصور وهرب إدريس بن عبد الله بن حسن إلى المغرب فقام معه أهل طنجة وهو جد الشرفاء الإدريسيين ثم تحيل الرشيد وبعث من سم إدريس فقام بعده ابنه إدريس بن إدريس وتملك مدة وفيها توفي أبو السليل عبيد الله بن إياد بن لقيط الكوفي وله عن أبيه