وفيها كما قال ابن الجوزي في الشذور نزل المنصور قصره المسمى بالخلد على دجلة ثم حج وتوفي ببئر ميمون وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما وهو محرم وأخذت البيعة للمهدي انتهى قال في العبر توجه المنصور للحج فأدركه أجله يوم سادس ذي الحجة عند بر ميمون بظاهر مكة محرما فأقام الموسم الأمير إبراهيم بن يحيى بن محمد صبي أمرد وهو ابن أخي المنصور واستخلف المهدي وتوفي وله ثلاث وستون سنة وكانت أمه بربرية وكان طويلا مهيبا أسمر خفيف اللحية رحب الجبهة كأن عينيه لسانان ناطقان تقبله النفوس وكان يخالطه أبهة الملك بزي أولى النسك ذا حزم وعزم ودهاء ورأى وشجاعة وعقل وفيه جبروت وظلم انتهى وقال ابن الأهدل كان لا يبالي أن يحرس ملكه بهلاك من كان وكان قد روى العلم وعرف الحلال والحرام وساس هو وبنوه ملكهم سياسة الملوك وولى بعده المهدي وكان المنصور استأذن أخاه السفاح في الحج فجاءه نعي السفاح في بعض الطريق فسار مسرعا حتى دخل دار الخلافة وظفر بالأموال وتقررت قواعده ولما أراد إنشاء مدينة السلام بعد أن مكث سنة يتردد فقال له راهب كان هناك ما تريد قال أريد أن أبني ههنا مدينة قال الراهب أن صاحبها يقال له مقلاص فقال المنصور أنا والله كنت أدعي بذلك في الكتاب ثم قال له منجمه احكم الآن بالبناء فإنه يتم بناؤها ولا يكون لها في الدنيا نظير قال ثم ماذا قال ثم تخرب بعد موتك خرابا ليس بالصحراء ولكن دون العمران فوضع المنصور أول لبنة بيده وقال بسم الله الرحمن الرحيم « إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » ولما تم بناؤها وانتقل إلى قصره وقف يتأمل باب القصر فإذا عليه مكتوب : ادخل القصر لا تخاف زوالا * بعد ستين من سنيك ترحل فوقف مليا وتغرغرت عيناه ثم قال لعبة لغافل وفسحة لجاهل وكان وقوفه