وقطعا من الآجر من أعلى السطح إلى المجلس فجزع من حضر المجلس لوقعها وارتاع لها والهذلي شاخص نحو أبي العباس لم يتغير كما تغير غيره فقال له السفاح لله أنت يا أبا بكر لم أر كاليوم أما راعك ما راعنا ولا أحسنت بما ورد علينا فقال يا أمير المؤمنين ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وإنما للمرء قلب واحد فلما غمر بالسرور لفائدة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال وإن الله عز وجل إذا انفرد بكرامة أحد وأحب أن يفضي له ذكرها جعل تلك الكرامة على لسان نبيه أو خليفته وهذه كرامة خصصت بها فمال إليها ذهني وشغل بها قلبي فلو انقلبت الخضراء على الغبراء ما أحسنت بها ولا جمعت لها إلا بما يلزمني في نفسي لأمير المؤمنين أعزه الله فقال السفاح لئن بقيت لك لأرفعن منك ضبعا لا تطيف به السباع ولا تنحط عليه العقبان ومما ذكر من أخباره واستفاض من آثاره ما ذكره البهلول بن العباس عن الهيثم بن عدي الطهماني عن يزيد الرقاشي قال كان السفاح تعجبه مسامرة الرجال وإني سمرت عنده ذات ليلة فقال يا يزيد أخبرني بأظرف حديث سمعته قلت يا أمير المؤمنين وإن كان في بني هاشم قال ذلك أعجب إلي قلت يا أمير المؤمنين نزل رجل من تنوخ بحي من بني عامر بن صعصعة فجعل لا يحط شيئا من متاعه ألا تمثل بهذا البيت : لعمرك ما تبلى سرابيل عامر * من اللؤم ما دامت عليها جلودها فخرجت إليه جاريه فحادثته وآنسته وساءلته حتى أنس بها ثم قالت ممن أنت متعت بك فقال رجل من تميم قالت أتعرف الذي يقول : تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلت أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى * عظام المخازي عن تميم تجلت ولو أن برغوثا على ظهر قملة * يكر على صفي تميم لولت فقال لا والله ما أنا من تميم قلت فممن أنت قال رجل من عجل قالت