أمه وأما أبوه فعطية وهو تميمي ومن أحسن قوله قصيدته في عبد الملك التي أولها : أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشية هم صحبك بالرواح يقال أنه لما أنشد عبد الملك هذا المطلع قال له بل فؤادك يا ابن الفاعلة وعده بعضهم من الورطات في حسن الابتداء ومن القصيدة المذكورة : سأشكر إن رددت علي ريشي * وأنبت القوادم من جناحي ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح وقال عبد الملك من مدحنا فليمدحنا بمثل هذا أو فليسكت ووهبه مائة ناقة فسأله الرعاء فوهبه ثمانية أعبد ورأى صحاف ذهب بين يديه فقال يا أمير المؤمنين والمحلب وأشار إليها فنحاها إليه بالقضيب وقال خذها لأنفعتك وكان عمر بن عبد العزيز لا يأذن لأحد من الشعراء غيره ولما مات الفرزدق بكى جرير وقال إني لأعلم أني قليل البقاء بعده ولقد كان نجمنا واحدا وكل منا مشغول بصاحبه وقلما مات ضد أو صديق إلا ويتبعه صاحبه وبقي حزينا وقال اطفأ موت الفرزدق جمرتي وأسال عبرتي وقرب منيتي فعاش بعده أربعين يوما وقيل ثمانين وقد قارب المائة وأما الفرزدق فهو أبو الأخطل همام بن غالب التميمي المجاشعي من سراة قومه وأمه ليلى بنت حابس أخت الأقرع بن حابس تباري أبوه غالب هو وسحيم بن وثيل الرياحي نحر مائة ناقة ثنتين ثنتين ثم ثلاثا ثلاثا وفي اليوم الرابع نحر غالب مائة ولم يكن عند سحيم هذا القدر فعجز ولما انتهت وانقضت المجاعة وزال الضر قال بنو رياح لسحيم جررت علينا عار الدهر لو نحرت مثله أعطيناك مكان كل ناقة ناقتين فنحر ثلاثمائة وقال للناس شأنكم وإلا كل فنهى علي كرم الله وجهه عن أكلها فألقيت على كناسة الكوفة وفي ذلك يقول جرير في هجو الفرزدق