نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 275
على حالة ترفيه نعوذ بالله من الفتنة وذلك انهم يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان ضمها وجزية على كل رأس دينار وخمسة قراريط ولا يعترضونهم في غير ذلك ولهم على ثمر الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها أيضا ومساكنهم بأيديهم وجميع أحوالهم متروكة لهم وكل ما بأيدي الإفرنج من المدن بساحل الشام على هذه السبيل رساتيقها كلها للمسلمين وهي القرى والضياع وقد أشربت الفتنة قلوب أكثرهم لما يبصرون عليه اخوانهم من أهل رساتيق المسلمين وعمالهم لأنهم على ضد أحوالهم من الترفيه والرفق وهذه من الفجائع الطارئة على المسلمين ان يشتكى الصنف الاسلامي جور صنفه المالك له ويحمد سية ضده وعدوه المالك له من الإفرنج ويأنس معدله فإلى الله المشتكى من هذه الحال وحسبنا تعزية وتسلية ما جاء في الكتاب العزيز ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ز فنزلنا يوم الاثنين المذكور بضيعة من ضياع عكة على مقدار فرسخ ورئيسها الناظر فيها من المسلمين مقدم من جهة الإفرنج على من فيها من عمارها من المسلمين فأضاف جميع أهل القافلة ضيافة حفيلة واحضرهم صغيرا وكبيرا في غرفة متسعة بمنزلة وأنالهم ألوانا من الطعام قدمها لهم فعمهم بتكرمته وكنا فيمن حضر هذه الدعوة وبتنا تلك الليلة وصبحنا يوم الثلاثاء العاشر من الشهر المذكور وهو الثامن عشر لشتنبر مدينة عكة دمرها الله وحملنا إلى الديوان وهو خان معد لنزول القافلة وأمام بابه مصاطب مفروشة فيها كتاب الديوان من النصارى بمحابر الأبنوس المذهبة الحلى وهم يكتبون بالعربية ويتكلمون بها ورئيسهم صاحب الديوان والضامن له يعرف بالصاحب لقب وقع عليه لمكانه من الخطة وهم يعرفون به كل محتشم متعين عندهم من عير الجند وكل ما يجبى
275
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 275