نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 227
فسكانها في ظلال وارفة فكل سوق منها تقيد الأبصار حسنا وتستوقف المستوفز تعجبا وأما قيساريتها فحديقة بستان نظافة وجمالا مطيفة بالجامع المكرم لا يتشوق الجالس فيها مرأى سواها ولو كان من المرائي الرياضية وأكثر حوانيتها خزائن من الخشب البديع الصنعة قد اتصل السماط خزانة واحدة وتخللتها شرف خشبية بديعة النقش وتفتحت كلها حوانيت فجاء منظرها أجمل منظر وكل سماط منها يتصل بباب من أبواب الجامع المكرم وهذا الجامع من أحسن الجوامع وأجملها قد أطاف بصحنه الواسع بلاط كبير متسع مفتح كله أبوابا قصرية الحسن إلى الصحن عددها ينيف على الخمسين بابا فيستوقف الابصار حسن منظرها وفي صحته بئران معينتان والبلاط القبلي لا مقصروة فيه فجاء ظاهر الاتساع رائق الانشراح وقد استفرغت الصنعة القرنصية جهدها في منبره فما أرى في بلد من البلاد منبرا على شكله وغرابة صنعته واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتحللت صفحاته كلها حسنا على تلك الصفة الغريبة وارتفع كالتاج العظيم على المحراب وعلا حتى اتصل بسمك السقف وقد قوس أعلاه وشرف بالشرف الخشبية القرنصية وهو مرصع كله بالعاج والآبنوس واتصال الترصيع من المنبر إلى المحراب مع ما يليهما من جدار القبلة دون ان يتبين بينهما انفصال فتجتلى العيون منه أبدع منظر يكون في الدنيا وحسن هذا الجامع المكرم أكثر من أن يوصف ويتصل به من الجانب الغربي مدرسة للحنفية تناسب الجامع حسنا واتقان صنعة فهما في الحسن روضة تجاور أخرى وهذه المدرسة من أحفل ما شاهدناه من المدارس بناء وغربة صنعة ومن أظرف ما يلحظ فيها ان جدارها القبلي
227
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 227