نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 226
بزينة الغوان ودانت بالغدر فيمن خان وتجلت عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان هيهات هيهات سيهرم شبابها ويعدم خطابها ويسرع فيها بعد حين خرابها وتتطرق جنبات الحوادث إليها حتى يرث الله الأرض ومن عليها لا إله سواه سبحانه جلت قدرته وقد خرج بنا الكلام عن مقصده فلنعد إلى ما كنا بصدده فنقول ان من شرف هذه القلعة انه يذكر انها كانت قديما في الزمان الأول ربوة يأوى إليها إبراهيم الخيل عليه وعلى نبينا الصلاة والتسليم بغنيمات له فيحلبها هناك ويتصدق بلبنها فلذلك سميت حلب والله أعلم وبها مشهد كريم له يقصده الناس ويتبركون بالصلاة فيه ومن كمال خلالها المشترطة في حصانة القلاع ان الماء بها نابع وقد صنع عليه جبان فيهما ينبعان ماء فلا تخاف الظماء أبد الدهر والطعام يصبر فيها الدهر كله وليس في شروط الحصانة أهم ولا آكد من هاتين الخلتين ويطيف بهذين الجبين المذكورين سوران حصينان من الجانب الذي ينظر للبلد ويعترض دونهما خندق لا يكاد البصر يبلغ مدى عمقه والماء ينبع فيه وشأن هذه القلعة في الحصانة والحسن أعظم من أن ننتهي إلى وصفه وسورها الأعلى كله أبراج منتظمة فيها العلالي المنيفة والقصاب المشرفة قد تفتحت كلها طيقانا وكل برج منها مسكون وداخلها المساكن السلطانية والمنازل الرفيعة الملوكية وأما البلد فموضوعه ضخم جدا حفيل التركيب بديع الحسن واسع الأسواق كبيرها متصلة الانتظام مستطيلة تخرج من سماط صنعة إلى سماط صنعة أخرى إلى أن تفرغ من جميع الصناعات المدنية وكلها مسقف بالخشب
226
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 226