نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 108
هوادج من يشار اليه من عقائل نساء مكة فلما قضينا العمرة وطفنا وجئنا للسعي بين الصفا والمروة وقد مضى هدء من الليل أبصرناه كله سرجا ونيرانا وقد غص بالساعين والساعيات على هوادجهن فكنا لانتخلص الا بين هوادجهن وبين قوائم الإبل لكثرة الزحام واصطكاك الهوادج بعضها على بعض فعاينا ليلة هي اغرب ليالي الدنيا فمن لم يعاين ذلك لم يعاين عجبا يحدث به ولا عجبا يذكه مرأى الحشر يوم القيامية لكثرة الخلائق فيه محرمين ملبين داعين إلى الله عز وجل ضارعين والجبال المكرمة التي بحافتي الطريق تجيبهم بصداها حتى سكت المسامع وسكبت ن هول تلك المعاينة المدامع وذابت القلوب الخواشع وفي تلك الليلة مليء المسجد الحرام كله سرجا فتلألأ نورا وعند ثبوت رؤية الهلال عندالأمير امر بضرب الطبول والدبادب والبوقات اشعارا بأنها ليلة الموسم فلما كانت صبيحة ليلة الخميس خرج إلى العمرة في احتفال لم يسمع بمثله انحشد له أهل مكة عن بكرة أبيهم فخرجوا على مراتبهم قبيلة قبيلة وحارة حارة شاكين في الأسلحة فرسانا ورجاله فاجتمع منهم عدد لا يحصى كثرة يتعجب المعاين لهم لوفور عددهم فلو انهم من بلاد جمة لكانوا عجبا فكيف وهم من بلد واحد وهذا أدل الدلائل على بكرة البلد فكانوا يخرجون على ترتيب عجيب فالفرسان منهم يخرجون بخيلهم ويلعبون بالأسلحة عليها والرجالة يتواثبون ويتثاقفون بالأسلحة في أيديهم حرابا وسيوفا وحجفا وهم يظهرون التطاعن بعضهم لبعض والتضارب بالسيوف والمدافعة بالجحف التي يستجنون بها وأظهروا من الحذق الثقات كل امر مستغرب
108
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 108