responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 107


يستهدى ذكره غرابة وعجبا شاهدنا من ذلك أمرا يعجز الوصف عنه والمقصود منه الليلة التي يستهل فيها الهلال مع صبيحتها ويقع الاستعداد لها من قبل ذلك بأيام فأبصرنا من ذلك ما نصف بعضه على جهة الاختصار وذلك لأنا عاينا شوارع مكة وأزقتها من عصر يوم الأربعاء وهي العشية التي ارتقب فيها الهلال قد امتلأت هوادج مشدودة على الإبل مكسوة بأنواع كساء الحرير وغيرها من ثياب الكتان الرفيعة بحسب سعة أحوال أربابها ووفرهم كل يتأنق ويحتفل بقدر استطاعته فأخذوا في الخروج إلى التنعيم ميقات المعتمرين فسالت تلك الهوادج في أباطح مكة وشعابها والإبل قد زينت تحتها بأنواع التزيين وأشعرت بغير هدى بقلائد رائقة المنظر من الحرير وغيره وربما فاضت الأستار التي على الهوادج حتى تسحب أذيالها على الأرض ومن اغرب ما شاهدنا من ذلك هودج الشريفة جمانة بنت فليته عمة الأمير مكثر فان أذيال ستره كانت تسحب على الأرض انسحابا وغيره من هوادج حرم الأمير وحرم قواده إلى غير ذلك من هوادج لم نستطع تقييد عدتها عجزا عن الاحصاء فكانت تلوح على ظهور الإبل كالقباب المضروبة فيخيل للناظر إليها انها محلة قد ضربت أبنيتها من كل لون رائق ولم يبق ليلة الخميس المذكور بمكة الا من خرج للعمرة من أهلها ومن المجاورين وكنا في جملة من خرج ابتغاء بركة الليلة العظيمة فكدنا لانتخلص إلى مسجد عائشة من الزحام وانسداد ثنيات الطريق بالهوادج والنيران ق أشعلت بحافتي الطريق كله والشمع يتقد بين أيدي الإبل التي عليها

107

نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 107
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست