نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 258
مرافق الغرباء ومرافق الغرباء بهذه البلدة أكثر من أن يأخذها الاحصاء ولا سيما لحفاظ كتاب الله عز وجل والمنتمين للطلب فالشأن بهذه البلدة لهم عجيب جدا وهذه البلاد المشرقية كلها على هذا لرسم لكن الاحتفال بهذه البلدة أكثر والاتساع أجود فمن شاء الفلاح من نشأة مغربنا فليرحل إلى هذه البلاد ويتغرب في طلب العلم فيجد الأمور المعينات كثرة فأولها فراغ البال من أمر المعيشة وهو أكبر الأعوان وأهمها فإذا كانت الهمة فقد وجد السبيل إلى الاجتهاد ولا عذر للمقصر الا من يدين بالعجز والتسويف فذلك من لا يتوجه هذا الخطاب عليه وإنما المخاطب كل ذي همة يحول طلب المعيشة بينه وبين مقصده في وطنه من الطلب العلمي فها المشرق بابه مفتوح لذلك فادخل أيها المجتهد بسلام وتغنم الفراغ والانفراد قبل علق الأهل والأولاد ويقرع سن الندم على زمن التضييع والله يوفق ويرشد لا إله سواه قد نصحت ان ألفيت سامعا وناديت ان أسمعت مجيبا ومن يهد الله فهو المهتدي جلبت قدرته وتعالى جده ولو لم يكن بهذه الجهات المشرقية كلها الا مبادرة أهلها لاكرام الغرباء وايثار الفقراء ولا سيما أهل باديتها فإنك تجد من بدار إلى بر الضيف عجبا كفى بذلك شرفا لها وربما يعرض أحدهم كسرته على فقير فيتوقف عن قبولها فيبكى الرجل ويقول لو علم الله في خيرا لأكل الفقير طعامي لهم في ذلك سر شريف
258
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 258