نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 225
آخرهم وعجلوا بقطع دابرهم وكومت بهذه البطحاء جماجمهم وكفى الله المسلمين عاديتهم وشرهم وأحاق بهم مكرهم والحمد لله رب العالمين وسكانها اليوم قوم سنيون فأقمنا بها يوم السبت ببطحاء هذه البلدة مريحين ورحلنا منها في الليل وأسرينا إلى الصباح ووصلنا مدينة حلب ضحوة يوم الأحد الثالث عشر لربيع الأول والرابع والعشرين ليونيه ذكر مدينة حلب حرسها الله تعالى بلدة قدرها خطير وذكرها في كل زمان يطير خطابها من الملوك كثير ومحلها من النفوس أثير فكم هاجت من كفاح وسلت عليها من بيض الصفاح لها قلعة شهيرة الامتناع بائنة الارتفاع معدومة الشبه والنظير في القلاع تنزهت حصانة ان ترام أو تستطاع قاعدة كبيرة ومائدة من الأرض مستديرة منحوتة الارجاء موضوعة على نسبة اعتدال واستواء فسبحان من احكم تقديرها وتدبيرها وأبدع كيف شاء تصويرها وتدويرها عتيقة ف الأزل حديثة وإن لم تزل قد طاولت الأيام والأعوام وشيعت الخواص والعوام هذه منازلها وديارها فأين سكانها قديما وعمارها وتلك دار مملكتها وفناؤها فأين أمراؤها الحمدانيون وشعراؤها أجل فنى جميعهم ولم يأن بعد فناؤها فيا عجبا للبلاد تبقى وتذهب أملاكها ويهلكون ولا يقضى هلاكها تخطب بعدهم فلا يتعذر ملاكها وترام فيتيسر بأهون شيء ادراكها هذه حلب كم أدخلت من ملوكها في خبر كان ونسخت ظرف الزمان بالمكان أنث اسمها فتحلت
225
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 225