responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 219


وأما المدينة فللبداوة بها اعتناء وللحضارة عنها استغناء لا سور يحصنها ولا دور أنيقة البناء تحسنها قد ضحيت في صحرائها كأنها عوذة لبطحائها وهي مع ذلك كاملة مرافق المدن ولها جامعان حديث وقديم فالقديم بموضع هذه العيون وتتفجر أمامه عين معينة هي بدون اللتين ذكرناهما وهو من بنيان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لكنه قد اثر القدم فيه حتى آذن بتداعيه والجامع الاخر داخل البلد وفيه يجمع أهله فكان مقامنا بها ذلك اليوم نزهة لم نختلس في سفرنا كله مثلها فلما كان عند المغيب من يوم السبت الخامس لربيع المذكور وهو السادس عشر ليونيه رحلنا منها رغبة في الأسآد وبرد الليل وتفاديا من حر هجيرة التأويب لأن منها إلى حران مسيرة يومين لا عمارة فيها فتمادى سيرنا إلى الصباح ثم نزلنا في الصحراء على ماء جب وأرحنا قليلا ثم رفعنا ضحوة النهار من يوم الأحد وسرنا ونزلنا قريب العصر على ماء بئر بموضع فيه برج مشيد وآثار قديمة يعرف ببرج حواء فبتنا به ثم رفعنا منه بعد تهويم ساعة وأسرينا إلى الصباح فوصلنا مدينة حران مع طلوع الشمس من يوم الاثنين السابع لربيع المذكور والثامن عشر ليونيه والحمد لله على تيسيره ذكر مدينة حران كلاها الله بلد لا حسن لديه ولا ظل يتوسط برديه قد اشتق من اسمه هواؤه فلا يألف البرد ماؤه ولا تزال تتقد بلفح الهجير ساحاته وأرجاؤه لا تجد فيه مقيلا ولا تتنفس منه الا نفسا ثقيلا قد نبذ بالعراء ووضع

219

نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 219
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست