responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 190


من البلد وهذا النهر كاسمه فرات هو من أعذب المياه وأخفها وهو نهر كبير زخار تصعد فيه السفن وتنحدر والطريق من الحلة إلى بغداد أحسن طريق وأجملها في بسائط من الأرض وعمائر تتصل بها القرى يمينا وشمالا ويشق هذه البسائط أغصان من ماء الفرات تتسرب بها وتسقيها فمحرثها الاحد لاتساعه وانفساحه فللعين في هذه الطريق مسرح انشراح وللنفس مزاد انبساط وانفساح والأمن فيها متصل بحمد الله سبحانه شهر صفر سنة ثمانين عرفنا الله يمنه وبركته هلاله على الكمال من ليلة الاثنين بموافقة الرابع عشر من مايه استهل هلاله ونحن على شط الفرات بظاهر مدينة الحلة وفي ضحوة يوم الاثنين المذكور رحلنا وأجزنا جسرا على نهر يسمى النيل وهو فرع متشعب من الفرات وكان عليه ازدحام غرق كثير من الناس والدواب في الماء فتنحينا مريحين إلى أن انفرج ذلك المزدحم وعبرنا على سلامة وعافية والحمد لله ومن مدينة الحلة يتسلسل الحاج ارسالا وأفواجا أفواجا فمنهم المتقدم والمتوسط والمتأخر لا يعرج المستعجل على المتعذر ولا المتقدم على المتأخر فحيثما شاءوا من طريقهم نزلوا وأراحوا واستراحوا وسكنت نفوسهم من روعة نقر الكوس الذي كانت الأفئدة ترجف له بدارا للرحيل واستعجالا للقيام فربما كان لنائم منهم يهذي بنقر الكوس فيقوم عجلا وجلا ثم يتحقق انه من أضغاث أحلامه فيعود إلى منامه

190

نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 190
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست