نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 15
في البحر إلى بر الإسكندرية يظهر على أزيد من سبعين ميلا ومبناه في غاية العتاقة والوثاقة طولا وعرضا يزاحم الجو سموا وارتفاعا يقصر عنه الوصف وينحسر دونه الطرف الخبر عنه يضيق والمشاهدة له تتسع ذرعنا أحد جوانبه الأربعة فألفينا فيه نيفا وخمسين باعا ويذكر ان في طوله أزيد من مائة وخمسين قامة وأما داخله فمرآي هائل اتساع معارج ومداخل وكثرة مساكن حتى أن المتصرف فيها والوالج في مسالكها ربما ضل وبالجملة لا يحصلها القول والله لا يخليه من دعوة الاسلام ويبقيه وفي أعلاه مسجد موصوف بالبركة يتبرك الناس بالصلاة فيه طلعنا اليه يوم الخميس الخامس لذي الحجة المؤرخ وصلينا في المسجد المبارك المذكور وشاهدنا من شأن مبناه عجبا لا يستوفيه وصف واصف مناقب الإسكندرية ومن مناقب هذا البلد ومفاخره العائدة في الحقيقة إلى سلطانة المدارس والمحارس الموضوعة فيه لأهل الطلب والتعبد يفدون من الأقطار النائية فيلقى كل واحد منهم مسكنا يأوى اليه ومدرسا يعلمه الفن الذي يريد تعليمه واجراء يقوم به في جميع أحواله واتسع اعتناء السلطان بهؤلاء الغرباء الطارئين حتى أمر بتعيين حمامات يستحمون فيها متى احتاجوا إلى ذلك ونصب لهم مارستانا لعلاج من مرض منهم ووكل بهم أطباء يتفقدون أحوالهم وتحت أيديهم خدام يأمرونهم بالنظر في مصالحهم التي يشيرون بها من علاج وغذاء وقد رتب أيضا فيه أقوام برسم الزيارة للمرضى الذين
15
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 15