نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 16
يتنزهون عن الوصول للمارستان المذكور من الغرباء خاصة وينهون إلى الأطباء أحوالهم ليتكلفوا بمعالجتهم ومن أشرف هذه المقاصد أيضا ان السلطان عين لأبناء السبيل من المغاربة خبزتين لكل انسان في كل يوم بالغا ما بلغوا ونصب لتفريق ذلك كل يوم انسانا أمينا من قبله فقد ينتهى في اليوم إلى ألفي خبزة أو أزيد بحسب القلة والكثرة هكذا دائما ولهذا كله أوقاف من قبله حاشى ما عينه من زكاة العين لذلك وأكد على المتولين لذلك متى نقصهم من الوظائف المرسومة شيء ان يرجعوا إلى صلب ماله وأما أهل بلده ففي نهاية من الترفيه واتساع الأحوال لا يلزمهم وظيف البتة ولا فائد للسلطان بهذا البلد سوى الأوقاف المحبسة المعينة من قبله بهذه الوجوه وجزية اليهود والنصارى وما يطرأ من زكاة العين خاصة ليس له منها سوى ثلاثة أثمانها والخمسة الأثمان مضافة للوجوه المذكورة وهذا السلطان الذي سن هذه السنن المحمودة ورسم هذه الرسوم الكريمة على عدمها في المدة البعيدة وهو صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب وصل الله صلاحه وتوفيقه ومن أعجب ما اتفق للغرباء ان بعض من يريد التقرب بالنصائح إلى السلطان ذكر ان أكثر هؤلاء يأخذون جراية الخبز ولا حاجة لهم بها رغبة في المعيشة لأنهم لا يصلون الا بزاد يقلهم فكاد يؤثر سعى هذا المتنصح فلما كان في أحد الأيام خرج السلطان المذكور على سبيل التطلع خارج بلده فتلقى منهم جماعة قد لفظتهم الصحراء المتصلة بطرابلس وهم قد ذهبت
16
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 16