نام کتاب : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 14
للحصول عليها تدريجاً ، فهو يفقد العقل ، ويفقد القوة البدنيّة ، ويفقد العلم والمعرفة ، ويفقد كثيراً من الغرائز ، حتى غريزة الجنس ، إلى غير ذلك من أمور وخصائص ، وكمالات يكون بها قوام وجوده ، وتحقيق ذاته وهويته كإنسان كامل . ثمّ يبدأ بالحصول على كمالاته تدريجاً ، وبمساعدة من الآخرين في بعضها إلى أن يصل إلى درجة لا بدّ وأن يوكل الأمر فيها إليه ، ليختار الاستمرار في الحصول على تلك الكمالات ، فيبادر إلى ذلك ، أو يختار عدم الاستمرار ، وحتى التخليّ عمّا حصل عليه منها . وقد أرسل الله سبحانه الأنبياء ، ونزّل الشرائع من أجل مساعدة هذا الإنسان في الحصول على خصائصه الإنسانيّة ، والوصول إلى كمالاته ، وفق الأهداف الإلهيّة السامية . وكانت مهمة الأنبياء وأوصيائهم هي تربية البشريّة من موقع الأبوّة الحانية ، التي تتحمل كل جهد وعناء ، وتعب وبلاء ، من أجل إيصال من هم تحت تكفل هؤلاء الصفوة إلى كمالهم ، حتى إنّ أنفسهم لتذهب حسرات على أولئك المنحرفين الذين لا يستجيبون للدعوة الإلهيّة ونداء الفطرة ، وحكم العقل ، قال تعالى مخاطباً نبيّه : * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) * [1] . وقال : * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا