بعضهم بعضا ، وأثنى سعد على كلّ حىّ ، وذكر خيرا . وتدرّع زهرة ما كان على الجالنوس ، فبلغ بضعة وسبعين ألفا . فلمّا رجع إلى سعد نزع سلبه وقال : - « ألا انتظرت إذني ؟ » فكتب عمر إلى سعد : - « تعمد إلى مثل زهرة وقد صلى بما صلى به [ 379 ] وقد بقي من حربك ما بقي ، تكسر قوّته [1] ، وتفسد قلبه ! أمض له سلبه ، وفضّله عند العطاء بخمسمائة . » وقد حكى أنّ عامة من شهد القادسية فضّلوا عند العطاء بخمسمائة . وأمّا أهل الأيّام ، فإنّهم فضّلوا على أهل القادسية ، فإنّهم فرض لهم على ثلاثة آلاف . فقيل لعمر : - « لو ألحقت بهم أهل القادسية ، أو فضّلت من بعدت داره على من قاتلهم بفنائه . » فقال : « كيف أفضّلهم وهم شجى [2] العدوّ ، فهلَّا فعل المهاجرون بالأنصار إذ قاتلوهم بفنائهم مثل هذا . » فحكى عن رجل من عبس قال : أصاب أهل فارس يومئذ بعد ما انهزموا ما لم يصب الناس قبلهم . لقد كان الرجل من المسلمين يدعو الفارس منهم وعليه السلاح التامّ ، فيأتيه حتى يقوم بين يديه فيضرب عنقه ويأخذ سلاحه ، وربما قتله بسلاحه ، وربما أمر الرجلين أحدهما بصاحبه ، وكذلك في العدّة . وكان ممن هرب : الهرمزان ، وقارن ، وأهود . وكان ممن استقتل : شهريار بن كنارا ، وابن الهربذ ، والفرّخان ، وخسروشنوم [3] . [ 380 ] وباع هلال بن علَّفة سلب رستم - وكان تخفّف لما وقع في الماء - بسبعين
[1] . الطبري : تكسر قرنه ( 5 : 2342 ) . [2] . الطبري : شجن العدو ( 5 : 2343 ) . [3] . مهمل النقط وبدون الواو الأولى في الأصل ومط ، وما أثبتناه هو من الطبري ( 5 : 2356 ) .