قال : « قد قسمتها كما أمرتني . » قال : « أحسنت » . وضرب دابّته ودخل . فرجع فيروز إلى أصحابه ، فأخبرهم بالخبر . قال جشنس : فأرسلنا إلى قيس فجاءنا . فاجتمع [ 288 ] ملؤهم أن أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا لتشير علينا برأيها . فأتيت المرأة وقلت : - « ما عندك ؟ » قالت : « هو متحرّز محترس ، وليس من القصر شيء إلَّا والحرس محيطون به غير هذا البيت ، فإنّ ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه ، فإنّكم من دون الحرس ، وليس دون قتله شيء . » وقالت : « إنّكم ستجدون فيه سلاحا وسراجا وهو علامة لكم . » فخرجت من عندها وتلقّانى الأسود خارجا من بعض منازله ، فقال : - « ما أدخلك علىّ ؟ » ووجأ رأسي حتى سقطت ، وكان شديدا ، وصاحت المرأة - فأدهشته عنّى ، ولولا ذلك لقتلني - وقالت : - « ابن عمّى جاءني زائرا ، فقصّرت بي . » فقال : « اسكتي لا أبا لك ! فقد وهبته لك . » فتحاملت وأتيت أصحابي فقلت : - « النجاء ، الهرب . » وأخبرتهم الخبر . فإنّا على ذلك حيارى إذا جاءني رسولها يقول : - « لا تدعنّ ما فارقتك عليه ، فإنّى لم أزل به حتى اطمأن [ 289 ] واعتذر . » فقلنا لفيروز : « أيتها وتثبّت ، فأمّا أنا فلا سبيل لي إلى الدخول بعد النهى . » ففعل . وكان فيروز أفطن منّا ، فلما أخبرته الخبر قال :