نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 60
ذلك المكان المفجر ؛ لما فجر فيه وسفك من الدم وانتهك من حرمته ، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعاً وفشت فيهم الجراحات ، وحاج العرب جميعاً من مضر واليمن مستنكفون ينظرون إلى قتالهم ثم تداعوا إلى الصلح ودخلت قبائل العرب بينهم وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم فاصطلحوا على ن يحكموا بينهم رجلاً من العرب فيما اختلفوا فيه ، فحكموا يعمر بن عون بن كعب بن عامر بن الليث ين بكر بن عبد مناف بن كنانة وكان رجلاً شريفاً فقال لهم : موعدكم لنا الكعبة غداً فاجتمع الناس وعدوا القتلى فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة ، وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي خزاعة إنما كانت مع قريش من بني كنانة فلال يسير واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة ، فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عون فقال : ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدميّ هاتين فلا تباحد لأحد على أحد في دم وإني حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة كما جعل له خليل وأن يخلي بينه وبين ذلك ، وأن لا تخرج خزاعة من مساكنها بمكة فسمي يعمر ذلك اليوم " الشّدّاخ " فسلمت خزاعة لقصي وافترق الناس . قال السهيلي : وكان الأصل في انتقال ولاية البيت من ولاية مضر إلى خزاعة أن الحرم حين ضاق عن ولد نزار وبعث فيه إياداً ، أخرجتهم بنو مضر بن نزار وجلوهم عن مكة ، تعجدوا في الليل إلى الركن الأسود فاقتلعوه واحتملوه على بعير فورخ البعير به وسقط إلى الأرض وجعلوه على آخر فورخ أيضاً وعلى الثالث ففعل مثل ذلك دفنوه وذهبوا فلما أصبح أهل مكة ولم يروه وقعوا في كرب عظيم ، وكانت امرأة من خزاعة قد بصرت به حين دفن وأعلمت قومها بذلك فحينئذ أخذت على خزاعة
60
نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 60