نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 57
وبين مكة ، وما فارقوا من أمنها وملكها فحزنوا على ذلك حزناً شديداً فبكوا على مكة ، وجعلوا يقولون الأشعار في مكة ، واختصت خزاعة بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة وفيهم بنو إسماعيل عليه السلام بمكة وحولها ، لا ينازعهم أحد منهم في شيء من ذلك ولا يطلبونه ، فتزوج لحي وهو ربيعة بن حارثة بهبرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم فولدت له عمراً وهو عمرو بن لحي وبلغ بمكة وفي العرب من الشرف ما لا يبلغه عربي قبله ولا بعده في الجاهلية ، وهو الذي قسم بين العرب في حطمة حطموها عشرة آلاف ناقة ، وقد كان فقأ عين عشرين فحلاً ، وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحل إبله ، وكان أول من أطعم الحاج بمكة سدائف الإبل ولحمانه على الثريد وعم في تلك السنة جميع حاج العري بثلاثة أثواب من برود اليمن ، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب ، وكان قوله فيهم ديناً منيفاً لا يخالف ، وهو الذي بحر البحيرة ووصّل الوصيلة وحمى الحام وسيّب السائبة ونصب الأصنام حول الكعبة ، وجاء بهبل من هيت من أرض الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة فكانت قريش تستقسم عنده بالأزلام ، وهو أول من غير الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام ، فكان عمرو بن لحي يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة حتى كان آخرهم " خليل بن حبشية " بن سلول بن كعب بن عمرو فتزوج إليه قصي ابنته حبي ابنة خليل ، وكانوا هم حجابه وخزانه والقوام به وولاة الحكم بمكة ، وهو عامر لم يجر فيه خراب ولم يبن خزاعة فيه شيئاً بعد جرهم ولم يسرق منه شيء علمناه ولا سمعنا به ، وترافدوا على تعظيمه والذب عنه .
57
نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 57