نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 56
ببصرى وعوير وهما من أرض الشام فكان الذي سكنهما آل جفنة من غسان ، ثم قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأوراق والدم المهراق فليلحق بالعراق فكان الذي سكنها " آل خزيمة الأبرس " حتى جاءهم روادهم ، فافترقوا من مكة فرقتين فرقة توجهت إلى عمان وهو أزد عمان ، وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام فنزلت الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر وهم الأنصار بالمدينة ، ومضت غسان فنزلوا الشام ، فانحازت خزاعة إلى مكة فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمر بن عامر وهو لحي فولي أمر مكة وحجابة الكعبة ، فلما أخررت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها ، جاءهم بنو إسماعيل وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة فسألوهم السكنى معهم وحولهم فأذنوا لهم ، فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه ، أرسل إلى خزاعة يستأذنهم في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم ، ومتّ إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم واعتزاله الحرب ، فأبت خزاعة أن يقربوهم ونفتهم عن الحرم كله ، ولم يتركوهم ينزلون معهم ، فقال عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه : من وجد منكم جرهميّاً وقد قارب الحرم فدمه هدر ، فنزعت إبل لمضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونى تريد مكة فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد رحلت مكة ، فمضى على الجبال من نحو أجياد حتى ظهر على أبي قبيس يبصر الإبل في بطن وادي مكة ، فأبصر الإبل تنحر وتؤكل لا سبيل له إليها يخاف إن هبط الوادي أن يقتل فولى منصرفاً إلى أهله وأنشأ يقول : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر الأبيات وانطلق مضاض بن عمرو نحو اليمن إلى أهله وهو يتذاكرون ما حال بينهم
56
نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 56