نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 288
وسرت إلى أن وصلت إليها وهي تأكل الصخر ، ومددت يدي إليها بسهم فغرق النصل ولم يحترق واحترق الريش . انتهى . قال عفيف الدين المرجاني : انظر إلى عظم لطف الباري تعالى بعباده إذ سخرها بلا حرارة ، إذ لو كانت كنارنا لأحرقت من مدى البعد ، فناهيك بقربها وعظمها ، ولكنها ليست بأول مكارمه صلى الله عليه وسلم وامتنان خالقها عز وجل إذ خمد حرها ، وجعل سيرها تهويداً لا تنفيثاً ، حفظاً لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته ، ورفقاً بعباده ولطفاً بهم : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " . وقد ظهر بظهورها معجزات بان بها آيات وأسرار بديعة وعنايات ربانية منيعة ، ففي انطماس نورها فكرة ، وسببه عدم حرها ، وفي عدم حرها عبرة ، وسببه خفة سيرها ، وفي استرسال دبيبها قدرة وسببه عدم أكلها ، وفي عدم أكلها حرمة ، وسببه لا يعضد نبتها . قال الشيخ جمال الدين : وأخبرتني بعض من أدركتنا من النساء إنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت . قال رحمه الله : وظهر بظهورها معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى " . فكانت هي إذا لم يظهر قبلها ولا بعدها ، ثم قال رحمه الله : وظهر لي أنه في معنى أنها كانت تأكل الحجر ولا تأكل الشجر ، إن ذلك لتحريم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شجر المدينة فمنعت من أكله ؛ لوجوب طاعته ، وهذا من أوضح معجزاته صلى الله عليه وسلم ، وقدم إلى المدينة الشريفة في جمادى الآخرة من السنة المذكورة نجابة من العراق ، وأخبروا أن بغداد أصابها غرق عظيم حتى دخل الماء من أسوارها إلى البلد ، وغرق كثير من البلد ودخل الماء دار الخليفة ، وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون داراً ، وانهدم مخزن الخليفة وهلك من السلاح شيء كثير ، وأشرف الناس على الهلاك وتخرقت أزقة بغداد ، ودخلت السفن وسط البلدان ، وفي تلك السنة احترق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان المعظم . قال الشيخ جمال الدين : وانخرق السد من تحته في سنة تسعين وستمائة ؛ لتكاثر
288
نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 288