نام کتاب : تاريخ اليعقوبي نویسنده : اليعقوبي جلد : 1 صفحه : 23
تارخ بن ناحور وكان تارخ بن ناحور ، هو أبو إبراهيم خليل الله ، في عصر نمرود الجبار ، وكان نمرود أول من عبد النار وسجد لها ، وذلك أنه خرجت نار من الأرض ، فأتاها ، فسجد لها ، وكلمه منها شيطان ، فبنى عليها بنية ، وجعل لها سدنة . وفي ذلك العصر تعاطى الناس علم النجوم ، وحسبوا الكسوف للشمس والقمر والكواكب السائرة والراتبة ، وتكلموا في الفلك والبروج . وكان الذي علم نمرود ذلك رجلا يقال له ينطق [1] ، وكان تارخ ، وهو آزر أبو إبراهيم ، مع نمرود الجبار ، فحسب المنجمون لنمرود ، فقالوا له : إنه يولد في مملكته مولود يعيب دينه ، ويزري عليه ، ويهدم أصنامه ، ويفرق جمعه ، فجعل لا يولد في مملكته مولود إلا شق بطنه ، حتى ولد إبراهيم ، فستره أبواه ، وأخفيا أمره ، وصيراه في مغارة حيث لا يعلم به أحد ، وكان مولده بكوثا ربا ، وكان مولد إبراهيم بعد أن أتت لتارخ مائة وسبعون سنة ، وعاش تارخ أبوه مائتي سنة وخمس سنين . .