نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 289
قتل المتوكل ، وتغلب الموالي من الأتراك ، وتناثر سلك الخلافة ، وتفننت الدولة العباسية في الترف ، وقوي عامل كل جهة على ما يليه ، وكثرت النفقات ، وقلّت المجابي بتغلب الولاة على الأطراف ، حدثت بدع كثيرة من جملتها غش الدراهم ، ويقال : أول من غش الدراهم عبيد الله بن زياد حين فرّ من البصرة سنة 64 ثم فشت في الأمصار ( 1 ) . إن للنقود الإسلامية تاريخاً طويلا ، ولكنّا نقول بالإجمال : إن المسكوكات الإسلامية ضربت في كل عواصم الإسلام وفي أشهر مدنها في العراق والشام والأندلس وخراسان وصقلية والهند وغيرها ، وهي تختلف رسماً وسعة ونصاً باختلاف الدول والعصور . وكانت الكتابة على النقود تنقش بالحرف الكوفي ، ثم تحولت إلى الحرف النسخي الاعتيادي سنة 621 في أيام العزيز محمد ابن صلاح الدين الأيوبي بمصر ، وكانوا لم يذكروا اسم البلد التي ضربت النقود فيه إلى أوائل القرن الثاني للهجرة ، وكانوا إذا ذكروا تاريخ الضرب سبقوه بلفظ : السنة ، ثم أبدلوه بلفظ : عام ، وكثيراً ما كانوا يقولون : شهور سنة كذا ، أو شهور عام كذا ، أو في أيام دولة فلان ، وكان يكتب التاريخ أولا بالحروف على حساب الجمل ثم كتب بالأرقام ، وأقدم ما عثروا عليه مؤرخاً بالأرقام سنة 614 . وكانت دار الضرب ضرورية للدولة كما نراها ضرورية في هذه الأيام ، إذ لا تخلو دولة من دول الأرض المتمدنة من دار تضرب فيها النقود ، وكان ذلك شأن الدول الإسلامية في كل أدوارها ، ولم تكن تخلو عاصمة أو قصبة من دار للضرب في بغداد والقاهرة ودمشق والبصرة وقرطبة وغيرها شيء كثير . وكان لدار الضرب ضريبة على ما يضرب فيها من النقود يسمّونها : ثمن الحطب وأجرة الضراب ، ومقدار ذلك درهم عن كل مئة درهم ، أي واحد في المائة ، وربما اختلفت هذه الضريبة باختلاف المدن ، فكان للدولة من ذلك دخل حسن ( 2 ) . وكانت صناعة ضرب النقود في تلك العصور لا تزال في أبسط أحوالها ، وهي عبارة عن طابع من حديد تنقش فيه الكلمات التي يراد ضربها على النقود مقلوبة ،
1 - سبل الهدى والرشاد : 9 / 5 . 2 - انظر : تاريخ الطبري : 8 / 79 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 186 .
289
نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 289