نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 241
عمرانها عن الحدّ أبلغ وأحسن وأسهل طريقاً لاستحكام الصنعة فيها ( 1 ) . ولا شك أيضاً أن الإسلام قد صبغ بصبغة أهله أكثر الديار التي دخلها ، بل كل البلاد التي دخلت في طاعته زمن الخلفاء الراشدين من حيث اللغة والعادات ، لأن العرب وهم يومئذ معتزّون بعربيتهم حاكمون بسلطتهم ، لأن منهم دعاة الإسلام وحملة القرآن ، وقد نزل القرآن بلسانهم ، فزادهم ذلك استمساكاً بما هم عليه من العصبية العربية ، كانوا إذا فتحوا بلاداً واستعمروها لا يجدون بعد دينهم أمراً يحتفظون به أعظم من عاداتهم التي قبلها الإسلام منهم وأقرّهم عليها ، ومن ذلك الكتابة ، فإنها وإن عرفت في ديار اليمن وكانت الحميرية لهم ، وفي ديار العراق وكان الجزم خطهم ، إلاّ أن انتشارها كان بانتشار المسلمين الذين تلقاها الصدر الأول منهم ، فكتبوا بها القرآن ( 2 ) واحتذى سبيلهم جميع المسلمين يومئذ ، فانمحت الكتابة الحميرية من اليمن وحلّ محلها الخط الكوفي ( 3 ) . وجدت هذه الكتابة على إحدى مقابر المسلمين في الكوفة ، غير أنه لم تؤرخ كي يتضح لنا عهدها على التحقيق ، وترى على اليمين آية الكرسي إلى قوله : ( العَلِيُّ العَظِيمُ ) مبتدأ فيها بالبسملة ، وعلى اليسار سورة التوحيد ، وفي آخرها : هذا قبر جعفر بن معمر رحمه الله وغفر له ، صلى الله على محمد وعلى آل محمد . وتحته : الله ولي التوفيق . وأمّا المربّعة التي في الوسط ، فهي الصلاة على محمد وآله ، وأمّا السطران المستطيلان من تحت ، فهما البسملة مع قوله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ عَلَى سُرُر مَوْضُونَة
1 - تاريخ ابن خلدون : 1 / 418 . 2 - قال في كشف الظنون 1 / 710 : قال ابن إسحاق : أول من كتب المصاحف في الصدر الأول ويوصف بحسن الخط خالد بن أبي الهياج ، وكان سعد نصبه لكتب المصاحف والشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك ، ومن كتّاب المصاحف خشنام البصري والمهدي الكوفي وكانا في أيام الرشيد ، ومنهم أبو حدي وكان يكتب المصاحف في أيام المعتصم من كبار الكوفيين وحذّاقهم . 3 - المفصل في تاريخ الإسلام للدكتور جواد : 8 / 154 .
241
نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 241