ثم كتب « عبد الملك » إلى « الحجاج » ، بعهده على « العراق » ، فسار إليها سنة خمس وسبعين ، وضربت له الدنانير والدراهم بالعربية سنة ست وسبعين ، وكان سيل الجحاف الَّذي ذهب بالحجّاج ب « مكة » سنة ثمانين ، ويقال إن « الجحفة » سميت « الحجفة » تلك السنة ، لأن السيل بها ذهب بكثير من الحاجّ وأمتعتهم ورحالهم ، وكان اسمها « مهيعة » ، وكان ذلك يوم الاثنين . قال أبو السّنابل [1] : [ رجز ] < شعر > لم تر عيني مثل يوم الاثنين أكثر محزونا وأبكى للعين وخرج المخبّئات يسعين ظواهرا [1] في جبلين يرقين وذهب السيل بأهل المصرين < / شعر > وهاجت فتنة « عبد الرحمن بن الأشعث » سنة اثنتين وثمانين ، فكانت وقعة « الزاوية » ، ب « البصرة » ، سنة ثلاث وثمانين ، ووقعة « دير الجماجم » فيها أيضا . وحدّثنى سهل / 182 / بن محمد ، عن الأصمعيّ ، قال : كان ل « ابن الأشعث » أربع وقعات : وقعة بالأهواز ، ووقعة بالزّاوية ، [2] ووقعة بدير الجماجم ، ووقعة بدجيل . قال : وقال أبو عبيدة : إنما قيل : « دير الجماجم » [3] ، لأنه كان يعمل فيه الأقداح من خشب . وبنى « الحجّاج » « واسطا » سنة ثلاث وثمانين . وتوفى « عبد الملك » بدمشق سنة ست وثمانين ، وله اثنتان وستون سنة ، وقد شد أسنانه بالذهب .
[1] أبو السنابل - انظر الطبري ( ق 3 ص 2379 ) . [2] الزاوية - موضع قرب البصرة . [3] دير الجماجم - بظاهر الكوفة . والجماجم : جمع : جمجمة ، وهي القدح من الخشب . ( معجم البلدان ) المعارف لابن قتيبة [1] ق : « طوامرا » .