نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 92
لحاجبه : ما شاء أحد أن يدخل علي إلا دخل حتى الصبيان فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقاً فقال : يا أمير المؤمنين إن للكلام نشراً وطياً وإنه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أنشره نشرته فأعجبه كلامه وقال له : أنشره لله درك فقال : يا أمير المؤمنين إنه أصابتنا سنون ثلاث سنة أذابت الشحم وسنة أكلت اللحم وسنة دقت العظم وفي أيديكم فضول مال فإن كانت لله ففرقوها على عباده وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين فقال هشام : ما ترك الغلام لنا في واحدة من الثلاث عذراً فأمر للبوادي بمائة ألف دينار وله بمائة ألف درهم ثم قال له : ألك حاجة قال : ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين فخرج من عنده وهو من أجل القوم . وقيل : إن سعد بن ضمرة الأسدي لم يزل يغير على النعمان بن المنذر يستلب أمواله حتى عيل صبره فبعث إليه يقول إن لك عندي ألف ناقة على أنك تدخل في طاعتي فوفد عليه وكان صغير الجثة اقتحمته عينه وتنقصه فقال : مهلاً أيها الملك إن الرجال ليسوا بعظم أجسامهم وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه إن نطق نطق ببيان وإن صال صال بجنان ثم أنشأ يقول : [ من البسيط ] يا أيها الملك المرجو نائله * إني لمن معشر شم الذرى زهر فلا تغرنك الأجسام إن لنا * أحلام عاد وإن كنا إلى قصر فكم طويل إذا أبصرت جثته * تقول هذا غداة الروع ذو ظفر فإن ألم به أمر فأفظعه * رأيته خاذلاً بالأهل والزمر فقال : صدقت فهل لك علم بالأمور قال : إني لأنقض منها المفتول وأبرم منها المحلول وأجيلها حتى تجول ثم أنظر فيها إلى ما تؤول وليس للدهر بصاحب من لا ينظر في العواقب . قال : فتعجب النعمان من فصاحته وعقله ثم أمر له بألف ناقة وقال له : يا سعد إن أقمت واسيناك وإن رحلت وصلناك فقال : قرب الملك أحب إلي من الدنيا وما فيها فأنعم عليه وأدناه وجعله من أخص ندمائه . وحكى أن هرقل ملك الروم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يسأله عن الشيء ولا شيء وعن دين لا يقبل الله غيره وعن مفتاح الصلاة وعن غرس الجنة وعن صلاة كل شيء وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء وعن رجل لا أب له وعن رجل لا أم له وعن قبر جرى بصاحبه وعن قوس قزح ما هو وعن بقعة طلعت عليها الشمس مرة واحدة ولم تطلع عليها قبلها ولا بعدها وعن ظاعن ظعن مرة واحدة ولم يظعن قبلها ولا بعدها وعن شجرة نبتت من غير ماء وعن شيء تنفس ولا روح له وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد وعن البرق والرعد وصوته وعن المحو الذي في القمر . فقيل لمعاوية لست هناك ومتى أخطأت في شيء من ذلك سقطت من عينه فاكتب إلى ابن عباس يخبرك عن هذه المسائل . فكتب إليه فأجابه أما الشيء فالماء قال الله تعالى : " وجعلنا من الماء كل شيء حي " الأنبياء : 30 . وأما لا شيء فإنها الدنيا تبيد وتفنى وأما دين لا يقبل الله غيره
92
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 92