نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 90
بيت أبيك قالت وما ذاك قال : إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهري لأهلك ذلك قالت : حباً وكرامة ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها فأقامت عند أهلها شهر فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها فأتى إليه أخوها وقال له يا فيروز : إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك فقال : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقاً فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالساً إلى جانبه فقال أخو الصبية : أيد الله مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستاناً سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره فالتفت القاضي إلى فيروز وقال له : ما تقول يا غلام فقال فيروز : أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان قال : نعم ولكن أريد منه السبب لرده . قال القاضي : ما قولك قال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوماً من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان كراماً للأسد قال : وكان الملك متكئاً فاستوى جالساً وقال : يا فيروز ارجع إلى بستانك آمناً مطمئناً فوالله أن الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثراً ولا التمس منه ورقاً ولا ثمراً ولا شيئاً ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازاً من حيطانه على شجره قال : فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك والله أعلم . وهذا كله مما يأتي به الإنسان من غرائب الكنايات الواردة على سبيل الرمز ومنه ما يجده المتستر في أمره من الراحة في كتمان حاله مع لزوم الصدق ورضا الخصم بما وافق مراده لأن في المعاريض مندوحة عن الكذب . كما روي في غزوة بدر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سائراً بأصحابه يقصد بدراً فلقيهم رجل من العرب فقال : ممن القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " من ماء " أخذ ذلك الرجل يفكر ويقول : من ماء من ماء يرددها لينظر أي العرب يقال لهم ماء فسار النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه لوجهته وكان قصده أن يكتم أمره وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله فإن الله عز وجل قال : " فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق " . وكما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للكافر الذي سأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذهابهما إلى الغار : هو رجل يهديني السبيل وقد صدق فيما قال رضي الله عنه فقد هداه الله وهدانا السبيل ولا سبيل أوضح ولا أقوم من الإسلام . وكما حكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه لما سأله بعض المعتزلة بحضرة الرشيد ما تقول في القرآن فقال الشافعي : إياي تعني قال : نعم . قال : مخلوق فرضي خصمه منه بذلك ولم يرد الشافعي إلا نفسه . وكما حكي عن ابن الجوزي رحمه الله تعالى أنه سئل وهو على المنبر وتحته جماعة من مماليك الخليفة وخاصته وهم فريقان قوم سنية وقوم شيعة فقيل له : من أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر أم علي رضي الله عنهما فقال : أفضلها بعده من كانت ابنته تحته فأرضى
90
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 90