responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 351

إسم الكتاب : المستطرف في كل فن مستظرف ( عدد الصفحات : 387)


رائحة فمه . فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة أن يشم منه رائحة الثوم فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال : إن الذي قاله الوزير عن هذا البدوي صحيح فكتب أمير المؤمنين كتاباً إلى بعض عماله يقول فيه : " إذا وصل إليك كتابي هذا فاضرب رقبة حامله ثم دعا البدوي ودفع إليه الكتاب وقال له : امض به إلى فلان وائتني بالجواب . فامتثل البدوي ما رسم به أمير المؤمنين وأخذ الكتاب وخرج به من عنده فبينما هو بالباب إذ لقيه الوزير فقال : أين تريد قال : أتوجه بكتاب أمير المؤمنين إلى عامله فلان فقال الوزير في نفسه : إن هذا البدوي يحصل له من هذا التقليد مال جزيل فقال له : يا بدوي ما تقول فيمن يريحك من هذا التعب الذي يلحقك في سفرك ويعطيك ألفي دينار فقال : أنت الكبير وأنت الحاكم ومهما رأيته من الرأي أفعل .
قال : أعطني الكتاب فدفعه إليه فأعطاه الوزير ألفي دينار وسار بالكتاب إلى المكان الذي هو قاصده فلما قرأ العامل الكتاب أمر بضرب رقبة الوزير . فبعد أيام تذكر الخليفة في أمر البدوي وسأل عن الوزير فأخبر بأن له أياماً ما ظهر وأن البدوي بالمدينة مقيم فتعجب من ذلك وأمر بإحضار البدوي فحضر فسأله عن حاله فأخبره بالقصة التي اتفقت له مع الوزير من أولها إلى آخرها فقال له : أنت قلت عني للناس أني أبخر فقال : معاذ الله يا أمير المؤمنين أن أتحدث بما ليس لي به علم وإنما كان ذلك مكراً منه وحسداً وأعلمه كيف دخل به إلى بيته وأطعمه الثوم وما جرى له معه . فقال أمير المؤمنين : قاتل الله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله . ثم خلع على البدوي واتخذه وزيراً وراح الوزير بحسده . وقال المغيرة شاعر آل المهلب : [ من البسيط ] آل المهلب قوم إن مدحتهم * كانوا الأكارم آباء وأجدادا وقال عمر رضي الله عنه : " يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك وقال مالك بن دينار : شهادة القراء مقبولة في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسداً من التيوس .
وعن أنس رضي الله تعالى عنه رفعه : إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . وقال منصور الفقيه : [ من الوافر ] منافسة الفتى فيما يزول * على نقصان همته دليل ومختار القليل أقل منه * وكل فوائد الدنيا قليل يقول الله عز وجل : الحاسد عدو نعمتي متسخط لفعلي غير راض بقسمتي التي قسمت لعبادي . قال الشاعر : [ من المتقارب ] أيا حاسداً لي على نعمتي * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه * لأنك لم ترض لي ما وهب فأخزاك ربي بأن زادني * وسد عليك وجوه الطلب وقال الأصمعي : رأيت أعرابيًا قد بلغ عمره مائة وعشرين سنة فقلت له : ما أطول عمرك فقال :

351

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 351
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست