نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 343
" ما فعل ثعلبة " قالوا : يا رسول الله اتخذ غنماً ما يسعها واد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ويح ثعلبة " . فأنزل الله تعالى آية الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين رجل من بني سليم ورجل من جهينة وكتب لهما أنصاب الصدقة وكيف يأخذانها وقال لها : " مرا بثعلبة بن حاطب وبرجل آخر من بني سليم فخذا صدقاتهما " . فخرجا حتى آتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقراه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذه إلا جزية أوما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلي فانطلقا وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها فلما رأياه قالا : ما هذا قال : خذاه فإن نفسي به طيبة فمرا على الناس وأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال : أروني كتابكما فقرأه ثم قال : ما هذه إلا جزية أوما هذه إلا أخت الجزية اذهبا حتى أرى رأياً . قال : فذهبا من عنده وأقبلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهما قال قبل أن يتكلما : " يا ويح ثعلبة " فأنزل الله تعالى : " ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب " التوبة : 75 ، 76 ، 77 ، 78 . وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال : ويحك يا ثعلبة قد نزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل صدقته فقال : " إن الله تعالى منعني أن أقبل منك صدقة " فجعل ثعلبة يحثو التراب على رأسه ووجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني " فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل صدقته رجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئاً ثم أتى إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين استخلف فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي فقال أبو بكر رضي الله عنه لم يقبلها رسول صلى الله عليه وسلم ومنك فلا أقبلها أنا فقبض أبو بكر رضي الله تعالى عنه ولم يقبلها فلما ولي عمر رضي الله عنه أتاه فقال : يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي فلم يقبلها منه وقال : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر رضي الله عنه فأنا لا أقبلها . وقبض عمر رضي الله عنه ولم يقبلها ثم ولي عثمان بن عفان رضي الله عنه فسأله أن يقبل صدقته فقال له : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما فأنا لا أقبلها . ثم هلك ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عنه . فانظر إلى سوء عاقبة غدره كيف أذاقه وبال أمره ووسمه بسمة عار قضت عليه بخسره وأعقبه نفاقاً يخزيه يوم فاقته وفقره فأي خزي أرجح من ترك الوفاء بالميثاق وأي سوء أقبح من غدر يسوق إلى النفاق وأي عار أفضح من نقض العهد إذا عدت مساوي الأخلاق وكان يقال : لم يغدر غادر قط إلا لصغر همته عن الوفاء واتضاع قدره عن احتمال المكاره في جنب نيل المكارم . قال الشاعر : [ من الطويل ] غدرت بأمر كنت أنت جذبتنا * إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد ولما حلف محصد الأمين للمأمون في بيت الله الحرام وهما وليا عهد طالبه جعفر بن يحيى أن يقول : خذلني الله إن خذلته فقال ذلك ثلاث مرات فقال الفضل بن الربيع : قال لي الأمين في ذلك
343
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 343