نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 342
الفصل الأول في الغدر والخيانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعجل الأشياء عقوبة البغي " . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المكر والخديعة والخيانة في النار " . وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : " ثلاث من كن فيه كن عليه . البغي والنكث والمكر " . قال الله تعالى : " إنما بغيكم على أنفسكم " يونس : 23 . وقال تعالى : " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " الفتح : 10 وقال تعالى : " ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله " فاطر : 43 . وكم أوقع القدر في المهالك من غادر وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر وطوقه غدره طوق خزي فهو على فكه غير قادر وأوقعه في خطة خسف وورطة حتف فما له من قوة ولا ناصر ويشهد لصحة هذه الأسباب ما أحاطت به علوم ذوي الألباب من قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري وتلخيص معناها أن ثعلبة هذا كان من أنصار النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه يوماً وقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه " . ثم أتاه بعد ذلك مرة أخرى فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ثعلبة أما لك في رسول الله أسوة حسنة والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضة لسارت " . ثم أتاه بعد ذلك مرة ثالثة فقال : يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالاً والذي بعثك بالحق نبيا لئن رزقني الله مالاً لأعطين كل ذي حق حقه . وعاهد الله تعالى على ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ارزق ثعلبة ما قال " فاتخذ ثعلبة غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل وادياً من أوديتها وهي تنمو كما ينمو الدود وكان ثعلبة لكثرة ملازمته للمسجد يقال له حمامة المسجد فلما كثرت الغنم وتنحى صار يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ويصلي بقية الصلوات في غنمه فكثرت ونمت حتى بغد عن المدينة فصار لا يشهد إلا الجمعة ثم كثرت ونمت فتباعد أيضاً عن المدينة حتى صار لا يشهد جمعة ولا جماعة فكان إذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس ويسألهم عن الأخبار فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال :
342
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 342