نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 287
إلا بالتعليل فقال : والله لأشبعنك وأشبعن صبيانك وصبيانها فلما جاءت المرأة نهض قائماً وأخذ المدية بيده وعمد إلى فرسه فذبحه ثم أجج ناراً ودفع إليها شفرة وقال : قطعي واشوي وكلي وأطعمي صبيانك فأكلت المرأة وأشبعت صبيانها فأيقظت أولادي وأكلت وأطعمتهم فقال : والله إن هذا لهو اللؤم تأكلون وأهل الحي حالهم مثل حالكم ثم أتى الحي بيتاً بيتاً يقول لهم انهضوا بالنار فاجتمعوا حول الفرس وتقنع حاتم بكسائه وجلس ناحية فوالله ما أصبحوا وعلى وجه الأرض منها قليل ولا كثير إلا العظم والحافر ولا والله ما ذاقها حاتم وإنه لأشدهم جوعاً وأخباره كثيرة مشهورة ومن شعره : [ من الطويل ] أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر وقد علم الأقوام لو أن حاتماً * أراد ثراء المال كان له وفر وأغار قوم على طيئ فركب حاتم فرسه وأخذ رمحه ونادى في جيشه وأهل عشيرته ولقي القوم فهزمهم وتبعهم فقال له كبيرهم : يا حاتم هب لي رمحك فرمى به إليه فقيل لحاتم : عرضت نفسك للهلاك ولو عطف عليك لقتلك . فقال : قد علمت ذلك ولكن ما جواب من يقول هب لي ولما مات عظم على طيئ موته فادعى أخوه أنه يخلفه فقالت له أمه : هيهات شتان والله ما بين خلفتيكما وضعته فبقي والله سبعة أيام لا يرضع حتى ألقمت إحدى ثديي طفلاً من الجيران وكنت أنت ترضع ثدياً ويدك على الآخر فأنى لك ذلك . قال الشاعر : [ من الطويل ] يعيش الندى ما عاش حاتم طيئ * وإن مات قامت للسخاء مآتم وكانت العرب تسمي الكلب داعي الضمير ومتمم النعم ومشيد الذكر لما يجلب من الأضياف بنباحه . والضمير : الغريب وكانوا إذا اشتد البرد وهبت الرياح ولم تشب النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي وربطوها إلى العمد لتستوحش فتنبح فتهتدي الضلال وتأتي الأضياف على نباحها . والحكايات في ذكر الأجواد والكرماء والأسخياء وأهل المعروف وما كانوا عليه من السخاء والكرم أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر . ففي مثل هذه المناقب فليتنافس المتنافسون ولمثلها فليعمل العاملون فإن فيها عز الدنيا وشرف الآخرة وحسن الصيت وخلود جميل الذكر فإنا لم نجد شيئاً يبقى على ممر الدهر إلا الذكر حسناً كان أو قبيحاً . وقد قال الشاعر : [ من الوافر ] ولا شيئا يدوم فكن حديثاً * جميل الذكر فالدنيا حديث فانتهز فرصة العمر ومساعدة الدنيا ونفوذ الأمر وقدم لنفسك كما قدموا تذكر بالصالحات كما ذكروا وادخر نفسك في القيامة كما ادخروا واعلم أن المأكول للبدن والموهوب للمعاد والمتروك للعدو فاختر أي الثلاث شئت . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
287
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 287