responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 285


وأما الذين انتهى إليهم الجود في الجاهلية : فهو حاتم بن عبد الله الطائي وهرم بن سنان وخالد بن عبيد الله وكعب بن أمامة الأيادي . وضرب المثل بحاتم وكعب وحاتم أشهرهما فأما كعب فجاد بنفسه وآثر رفيقيه بالماء في المفازة ومات عطشاً وليس له خبر مشهور . وأما خالد بن عبيد الله فإنه جاء إليه بعض الشعراء ورجله في الركاب يريد الغزو فقال له : إني قلت فيك بيتين من الشعر فقال : في مثل هذا الحال قال : نعم فقال : هاتهما فأنشده يقول : [ من المجتث ] يا واحد العرب الذي * ما في الأنام له نظير لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير فقال : يا غلام أعطه عشرين ألف دينار فأخذها وانصرف . وأما حاتم فأخباره كثيرة وآثاره في الجود شهيرة ويكنى أبا سفانة وأبا عدي وكان يسير في قومه بالمرباع والمرباع ربع الغنيمة وكان ولده عدي يعادي النبي صلى الله عليه وسلم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علياً إلى طي فهرب عدي . بأهله وولده ولحق بالشام وخلف أخته سفانة فأسرتها خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا محمد هلك الوالد وغاب الرافد فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإن أبي كان سيد قومه يفك العاني ويقتل الجاني ويحفظ الجار ويحمي الذمار ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشي السلام ويحمل الكل ويعين على نوائب الدهر وما أتاه أحد في حاجة فرده خائباً أنا بنت حاتم الطائي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " يا جارية هذه صفات المؤمنين حقاً لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه . خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق " . وقال فيها : " ارحموا عزيزاً ذل وغنياً افتقر وعالماً ضاع بين جهال " . فأطلقها ومن عليها فاستأذنته في الدعاء له فأذن لها وقال لأصحابه : " اسمعوا وعوا فقالت : أصاب الله ببرك مواقعه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سبباً في ردها عليه . فلما أطلقها صلى الله عليه وسلم رجعت إلى قومها فأتت أخاها عدياً وهو بدومة الجندل فقالت له يا أخي : ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني قد رأيت هدياً ورأياً سيغلب أهل الغلبة رأيت خصالاً تعجبني . رأيته يحب الفقير ويفك الأسير ويرحم الصغير ويعرف قدر الكبير وما رأيت أجود ولا أكرم منه صلى الله عليه وسلم . إني أرى أن تلحق به فإن يك نبياً فللسابق فضله وإن يك ملكاً فلن يذل في عز اليمن .
فقدم عدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألقى له وسادة محشوة ليفاً وجلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض فأسلم عدي بن حاتم وأسلمت أخته سفانة بنت حاتم المتقدم ذكرها وكانت من أجود نساء العرب وكان أبوها يعطيها الضريبة من إبله فتهبها وتعطيها الناس فقال لها أبوها : يا بنية إن الكريمين إذا اجتمعا في المال أتلفاه فإما أن أعطي وتمسكي وإما أن أمسك وتعطي فإنه لا يبقى على هذا شيء فقالت له : منك تعلمت مكارم الأخلاق .

285

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 285
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست