نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 243
معاوية لفرار بن حمزة الكناني : صف لي علياً فاستعفى فألح عليه فقال : أما إذن فلا بد أنه والله كان بعيد المدى شديد القوى يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويعاتب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن وكان والله يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله فأشهد الله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ الخائف ويبكي بكاء الحزين فكأني الآن أسمعه يقول يا دنيا إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات غري غيري لقد أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد ووحشة الطريق قال : فوكفت دموع معاوية حتى ما يملكها على لحيته وهو يمسحها وقد اختنق القوم بالبكاء وقال رحم الله أبا الحسن : كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال : حزني عليه والله حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا تسكن حيرتها ثم قام فخرج . وقيل : أول من سل سيفاً في سبيل الله تعالى الزبير بن العوام رضي الله عنه وذلك أنه صاح على أهل مكة ليلاً صائح فقال : قتل محمد فخرج متجرداً وسيفه معه صلتاً فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما لك يا زبير قال : سمعت أنك قتلت قال : فماذا أردت أن تصنع . قال : أردت والله أن أستعرض على أهل مكة . وروي أحبط بسيفي من قدرت عليه فضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه إزاراً له فاستتر به وقال له : أنت حواريي ودعا له . قال الأوزاعي : كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم بل كان يتصدق بها وباع داراً له بستمائة ألف درهم فقيل له : يا أبا عبد الله غبنت قال : كلا والله لم أغبن أشهدكم أنها في سبيك الله تعالى وهبط جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال من حملك على ظهره . وكان حمله على ظهره طلحة حتى استقل على الصخر قال : طلحة قال : أقرئه السلام وأعلمه أني لا أراه يوم القيامة في هول من أهوالها إلا استنقذته منه . من هذا الذي عن يمينك قال : المقداد بن الأسود قال : إن الله يحبه ويأمرك أن تحبه . من هذا الذي بين يديك يتقي عنك قال : عمار بن ياسر قال : بشره بالجنة حرمت النار عليه . ومر أبو ذر على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي فلم يسلم فقال جبريل : هذا أبو ذر لو سلم لرددنا عليه . فقال : أتعرفه يا جبريل قال : والذي بعثك
243
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 243