responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 197


بمعصيتهم والعبيد ملوكاً بطاعتهم فقال يوسف عليه السلام : من أنت فقالت : أنا التي كنت أخدمك بنفسي وأرجل شعرك بيدي وأكرم مثواك بجهدي وكان مني ما كان وقد ذقت وبال أمري وذهبت قوتي وتلف مالي وعمي بصري وصرت أسأل الناس فمنهم من يرحمني ومنهم من لا يرحمني وبعدما كنت مغبوطة أهل مصر كلها صرت مرحومتهم بل محرومتهم وهذا جزاء المفسدين فبكى يوسف عليه السلام بكاء شديداً وقال لها : هل في قلبك من حبك إياي شيء قالت : نعم والذي اتخذ إبراهيم خليلاً لنظرة إليك أحب إلي من ملء الأرض ذهباً وفضة فمضى يوسف وأرسل إليها يقول : إن كنت إيماً تزوجناك وإن كنت ذات بعل أغنيناك .
فقالت لرسول الملك : أنا أعرف أنه يستهزئ بي هو لم يردني في أيام شبابي وجمالي فكيف يقبلني وأنا عجوز عمياء فقيرة فأمر بها يوسف عليه السلام فجهزت وتزوج بها وأدخلت عليه فصف يوسف عليه السلام قدميه وقام يصلي ودعا الله تعالى باسمه العظيم الأعظم فرد الله عليها حسنها وجمالها وشبابها وبصرها كهيئتها يوم راودته فواقعها فإذا هي بكر فولدت له أفراثيم بن يوسف ومنشأ بن يوسف وطاب في الإسلام عيشهما حتى فرق الموت بينهما فينبغي للقوي أن لا ينسى الضعيف وللغني أن لا ينسى الفقير فرب مطلوب يصير طالباً ومرغوب فيه يصير راغباً ومسؤول يصير سائلاً وراحم يصير مرحوماً فنسأل الله تعالى أن يرحمنا برحمته ويغنينا بفضله .
ولما ملك يوسف عليه السلام خزائن الأرض كان يجوع ويأكل من خبز الشعير فقيل له : أتجوع وبيدك خزائن الأرض . فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع .
ومن حسن سيرة العمال : ما روي أن عمر رضي الله عنه استعمل على حمص رجلاً يقال له :
عمير بن سعد فلما مضت السنة كتب إليه عمر رضي الله عنه أن أقدم علينا فلم يشعر عمر إلا وقد قدم عليه ماشياً حافياً عكازته بيده وإداوته ومزوده وقصعته على ظهره فلما نظر إليه عمر قال له : يا عمير أأجبتنا أم البلاد بلاد سوء فقال يا أمير المؤمنين : أما نهاك الله أن تجهر بالسوء وعن سوء الظن . وقد جئت إليك بالدنيا أجرها بقرابها فقال له : وما معك من الدنيا قال : عكازة أتوكأ عليها وأدفع بها عدواً إن لقيته ومزود أحمل فيه طعامي وإداوة أحمل فيها ماء لشربي ولطهوري وقصعة أتوضأ فيها وأغسل فيها رأسي وأكل فيها طعامي فوالله يا أمير المؤمنين ما الدنيا بعد إلا تبع لما معي قال : فقام عمر رضي الله عنه من مجلسه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه فبكى بكاء شديداً ثم قال : اللهم ألحقني بصاحبي غير مفتضح ولا مبدل ثم عاد إلى مجلسه فقال : ما صنعت في عملك يا عمير فقال : أخذت الإبل من أهل الإبل والجزية من أهل الذمة عن يد وهم صاغرون ثم قسمتها بين الفقراء والمساكين وأبناء السبيل فوالله يا أمير المؤمنين لو بقي عندي منها شيء لأتيتك به فقال عمر : عد إلى عملك يا عمير قال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تردني إلى أهلي فأذن له فأتى أهله فبعث عمر رجلاً يقال له حبيب بمائة دينار وقال له : اختبر لي عميراً وأنزل عليه ثلاثة أيام حتى ترى حاله هل هو في سعة أم ضيق فإن كان في ضيق فادفع إليه المائة دينار فأتاه حبيب فنزل به ثلاثاً فلم ير له عيشاً إلا الشعير والزيت فلما مضت ثلاثة أيام قال يا حبيب : إن رأيت أن تتحول إلى جيراننا فلعلهم أن يكونوا أوسع

197

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 197
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست