نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 196
ويمد لهم السماط فيأكلون بين يديه ويشربون ويستفهم من كل واحد منهم عن سبب فاقته فإن كان ذلك من آفة الزمان زاد عليه مثل الذي كان له ولما ينصرف في نفقات فرعون الراتبة في كل سنة مائتا ألف دينار ويفضل بعد ذلك مما يتسلمه يوسف الصديق عليه السلام للملك ويجعله في بيت المال لنوائب الزمان أربعة عشر ألف ألف وستمائة ألف دينار . وقال أبورهم : كانت أرض مصر أرضاً مدبرة حتى أن الماء ليجري تحت منازلها وأفنيتها فيحبسونه حيث شاؤوا ويرسلونه حيث شاؤوا وذلك قول فرعون : " أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " الزخرف : 51 . وكان ملك مصر عظيماً لم يكن في الأرض أعظم منه ملكاً وكانت الجنان بحافتي النيل متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء والزروع كذلك من أسوان إلى رشيد وكانت أرض مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعاً لما دبروا من جسورها وحافاتها والزروع ما بين الجبلين من أولها إلى آخرها وذلك قوله تعالى : " كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم " الدخان : 25 ، 26 . وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : استعمل فرعون هامان على حفر خليج سردوس فأخذ في حفره وتدبيره فجعل أهل القرى يسألونه أن يجري لهم الخليج تحت قراهم ويعطوه مالاً فكان يذهب به من قرية إلى قرية من المشرق إلى المغرب ومن الشمال إلى القبلة ويسوقه كيف أراد وإلى حيث قصد فليس خليج بمصر أكثر عطوفاً منه فاجتمع له من ذلك أموال عظيمة جزيلة فحملها إلى فرعون وأخبره بالخبر فقال له فرعون : إنه ينبغي للسيد أن يعطف على عبده ويفيض عليه من خزائنه وذخائره ولا يرغب فيما بأيديهم رد على أهل القرى أموالهم فرد عليهم ما أخذه منهم . فإذا كانت هذه سيرة من لا يعرف الله ولا يرجو لقاءه ولا يخاف عذابه ولا يؤمن بيوم الحساب فكيف تكون سيرة من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوقن بالحساب والثواب والعقاب . وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : " اجعلني على خزائن الأرض " يوسف : 55 . قال : هي خزائن مصر ولما استوثق أمر مصر ليوسف عليه السلام وكمل وصارت الأشياء إليه وأراد الله تعالى أن يعوضه على صبره لما لم يرتكب محارمه وكانت مصر أربعين فرسخاً في مثلها وما أطاع يوسف فرعون وهو الريان بن مصعب وناب عنه إلا بعد أن دعاه إلى الإسلام فأسلم وكانت السنون التي حصل فيها الغلاء والجوع مات العزيز وتملك يوسف وافتقرت زليخا وعمي بصرها فجعلت تتكفف الناس فقيل لها : لو تعرضت للملك ربما يرحمك ويعينك ويغنيك فطالما كنت تحفظينه وتكرمينه ثم قيل لها لا تفعلي لأنه ربما يتذكر ما كان منك إليه من المراودة والحبس فيسئ إليك ويكافئك على ما سبق منك إليه فقالت : أنا أعلم بحلمه وكرمه فجلست له على رابية في طريقه يوم خروجه وكان يركب في زهاء مائة ألف من عظماء قومه وأهل مملكته فلما أحست به قامت ونادت سبحان من جعل الملوك عبيداً
196
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 196