responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 192


شوتها قدمتها له ووضعتها بين يديه على المائدة ليأكل منها ففتحت السمكة فاها ونكزته في أصبع يده نكزة طار بها عقله وصار لا يقر بها قراره فقام وشكا إلى الطبيب ألم يده وما حل به فلما رآها قال له : دواؤها أن تقطع الأصبع لئلا يسري الألم إلى بقية الكف فقطع أصبعه فانتقل الألم والوجع إلى الكف واليد وازداد التألم وارتعدت من خوفه فرائصه فقال له الطبيب ينبغي أن تقطع اليد إلى المعصم لئلا يسري الألم إلى الساعد فقطعها فانتقل الألم إلى الساعد فما زال هكذا كلما قطع عضواً انتقل الألم إلى العضو الآخر الذي يليه فخرج هائماً على وجهه مستغيثاً إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به فرأى شجرة فقصدها فأخذه النوم عندها فنام فرأى في منامه قائلاً يقول : يا مسكين إلى كم تقطع أعضاءك امض إلى خصمك الذي ظلمته فارضه فانتبه من النوم وفكر في أمره فعلم أن الذي أصابه من جهة الصياد فدخل المدينة وسأل عن الصياد وأتى إليه فوقع بين يديه يتمرغ على رجليه وطلب منه الإقالة مما جناه ودفع إليه شيئاً من ماله وتاب من فعله فرضي عنه خصمه الصياد فسكن في الحال ألمه وبات تلك الليلة فرد الله تعالى عليه يده كما كانت ونزل الوحي على موسى عليه السلام : " يا موسى وعزتي وجلالي لولا أن ذلك الرجل أرضى خصمه لعذبته مهما امتدت به حياته " .
ومما تضمنته أخبار الأخيار ما رواه أنس رضي الله عنه قال : بينما أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قاعد إذ جاءه رجل من أهل مصر فقال : يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك فقال عمر رضي الله عنه لقد عذت بمجير فما شأنك فقال : سابقت بفرسي ابناً لعمرو بن العاص وهو يومئذ أمير على مصر فجعل يقنعني بسوطه ويقول أنا ابن الأكرمين فبلغ ذلك عمراً أباه فخشي أن آتيك فحبسني في السجن فانفلت منه فهذا الحين أتيتك فكتب عمرو بن العاص إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وولدك فلان وقال للمصري : أقم حتى يأتيك فأقام حتى قدم عمرو وشهد موسم الحج فلما قضى عمر الحج وهو قاعد مع الناس وعمرو بن العاص وابنه إلى جانبه قام المصري فرمى إليه عمر رضي الله عنه بالدرة قال أنس رضي الله عنه : فلقد ضربه ونحن نشتهي أن يضربه فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه وعمر يقول اضرب ابن الأكرمين قال يا أمير المؤمنين : قد استوفيت واشتفيت قال ضعها على ضلع عمرو فقال يا أمير المؤمنين : لقد ضربت الذي ضربني قال : أما والله لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع ثم أقبل على عمرو بن العاص وقال : يا عمرو متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً فجعل عمرو يعتذر إليه ويقول إني لم أشعر بهذا .
وقيل : لما ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل استغاث الناس من ظلمه وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها فقالت لهم متى يركب قالوا في غد فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه وقالت : يا أحمد يا ابن طولون فلما رآها عرفها فترجل عن فرسه وأخذ منها الرقعة وقرأها فإذا فيها ملكتم فأسرتم وقدرتم فقهرتم وخولتم فعسفتم وردت إليكم الأرزاق فقطعتم هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة لا سيما من قلوب أوجعتموها وأكباد جوعتموها وأجساد عريتموها فمحال أن

192

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 192
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست