responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 168


شريح بن عبيد لم يكن في بني إسرائيل ملك إلا ومعه رجل حكيم إذا رآه غضبان كتب إليه صحائف وفي كل صحيفة : إرحم المسكين واخش الموت واذكر الآخرة فكلما غضب الملك ناوله الحكيم صحيفة حتى يسكن غضبه ومثل الملك الخير والوزير السوء الذي يمنع الناس خيره ولا يمكنهم من الدنو منه كالماء الصافي في التمساح فلا يستطيع المرء دخوله وإن كان سابحاً وإلى الماء محتاجاً ومثل السلطان كمثل الطبيب ومثل الرعية كمثل المرضى ومثل الوزير كمثل السفير بين المرضى والأطباء فإذا كذب السفير بطل التدبير . وكما أن السفير إذا أراد أن يقتل أحد من المرضى وصف للطبيب نقيض دائه فإذا سقاه الطبيب على صفة السفير هلك العليل كذلك الوزير ينقل إلى الملك ما ليس في الرجل فيقتله الملك فمن ههنا شرط في الوزير أن يكون صدوقاً في لسانه عدلاً في دينه مأموناً في أخلاقه بصيراً بأمور الرعية وتكون بطانة الوزير أيضاً من أهل الأمانة والبصيرة وليحذر الملك أن يولي الوزارة لئيماً فاللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل ودخل بعض الوزراء على بعض الخلفاء وكان الوزير من أهل العقل والأدب فوجد عنده رجلاً ذمياً كان الخليفة يميل إليه ويقربه فقال الوزير منشداً : [ من السريع ] يا ملكاً طاعته لازمه * وحبه مفترش واجب إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب وأشار إلى الذمي فاسأله يا أمير المؤمنين عن ذلك فسأله فلم يجد بداً من أن يقول هو صادق فاعترف بالإسلام .
وكان بعض الملوك قد كتب ثلاث رقاع وقالا لوزيره : إذا رأيتني غضبان فادفع إلي رقعة بعد رقعة وكان في الأولى أنك لست بإله وأنك ستموت وتعود إلى التراب فيأكل بعضك بعضاً وفي الثانية : ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء وفي الثالثة : اقض بين الناس بحكم الله فإنهم لا يصلحهم إلا ذلك ولما كانت أمور المملكة عائدة إلى الوزراء وأزمة الملوك في أكف الوزراء سبق فيهم من العقلاء المثل السائر فقالوا لا تغتر بمودة الأمير إذا غشك الوزير وإذا أحبك الوزير فنم لا تخش الأمير ومثل السلطان كالدار والوزير بابها فمن أتى الدار من بابها ولج ومن أتاها من غير بابها انزعج . وموقع الوزارة من المملكة كموقع المرآة من البصر فكما أن من لم ينظر في المرآة لا يرى محاسن وجهه وعيوبه كذلك السلطان إذا لم يكن له وزير لا يعلم محاسن دولته وعيوبها . ومن شروط الوزير أن يكون كثير الرحمة للخلق رؤوفاً بهم . . واعلم أنه ليسر للوزير أن يكتم عن السلطان نصيحة وإن استقلها وموضع الوزير من المملكة كموضع العينين من الرأس وكما أن المرآة لا تريك وجهك إلا بصفاء جوهرها وجودة صقلها ونقائها من الصدا . كذلك السلطان لا يكمل أمره إلا بجودة عقل الوزير وصحة فهمه ونقاء قلبه . والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين .

168

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 168
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست