responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 162


ليس شيء ألذ ولا أسر من عز الأمر والنهي ومن الظفر بالأعداء ومن تقليد المن إعتاق الرجال لأن هذه الأمور تصيب الروح وحظ الذهن وقسمة النفس وقيل : الملك خليفة الله في عباده ولن يستقيم أمر خلافته مع مخالفته . وقال الحجاج : سلطان تخافه الرعية خير من سلطان يخافها . وقال أردشير لابنه : يا بني الملك والدين أخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر فالدين أس والملك حارس وما لم يكن له أس فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع .
قيل : لما دنت وفاة هرمز وامرأته حامل عقد التاج على بطنها وأمر الوزراء بتدبير المملكة حتى يولد له ولد فتملك وأغار العرب على نواحي فارس في صباه فلما أدرك ركب وانتخب من أهل النجدة فرساناً وأغار على العرب فانتهكهم بالقتل ثم خلع أكتاف سبعين ألفاً فقيل له : ذو الأكتاف وأمر العرب حينئذ بإرخاء الشعور ولبس المصبغات وأن يسكنوا بيوت الشعر وأن لا يركبوا الخيل إلا عراة . وقيل من أخلاق الملوك حب التفرد . كان أردشير إذا وضع التاج على رأسه لم يضع أحد على رأسه قضيب ريحان وإذا لبس حلة لم ير أحد مثلها وإذا تختم بخاتم كان حراماً على هل المملكة أن يتختموا بمثله .
وكان سعيد بن العاص بمكة إذا اعتم لم يعتم أحد بمثل عمامته ما دامت على رأسه . وكان الحجاج إذا وضع على رأسه عمامة لم يجترئ أحد من خلق الله أن يدخل عليه بمثلها . وكان عبد الملك إذا لبس الخف الأصفر لم يلبس أحد مثله حتى ينزعه . وأخبرني من سافر إلى اليمن وقيل : من حق الملك أن يفحص عن أسرار الرعية فحص المرضعة عن ابنها وكان أردشير متى شاء قال : لأرفع أهل مملكته وأوضعهم كان عندك في هذه الليلة كيت وكيت حتى كان يقال يأتيه ملك من السماء وما ذاك إلا بتفحصه وتيقظه . وكان علم عمر رضي الله عنه بمن نأى عنه كعلمه بمن بات معه على وساد واحد . ولقد اقتفى معاوية أثره وتعرف إلى زياد رجل فقال : أتتعرف إلي وأنا أعرف بك من أبيك وأمك وأعرف هذا البرد الذي عليك . ففزع الرجل حتى ارتعد من كلامه .
وعن بعض العباسيين قال : كلمت المأمون رحمه الله تعالى في امرأة خطبتها وسألته النظر إليها فقال : يا أبا فلان من قصتها وحليتها وفعلها وشأنها كيت وكيت فوالله ما زال يصفها ويصف أحوالها حتى أبهتني .
ومما جاء في طاعة ولاة أمور الإسلام : أمر الله تعالى بذلك في كتابه العزيز على لسان نبيه الكريم فقال تعالى : " يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " النساء : 9 . وروينا في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم .
وسئل كعب الأحبار عن السلطان فقال : ظل الله في أرضه من ناصحه اهتدى ومن غشه ضل . وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لا تسبوا السلطان فإنه ظل الله في الأرض به يقوم الحق ويظهر الدين وبه يدفع الله الظلم ويهلك

162

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 162
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست