نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 160
وقال جعفر بن الفراء : [ من البسيط ] من أخمل النفس حياها وروحها * ولم يبت طاوياً منها على ضجر إن الرياح إذا اشتدت عواصفها * فليس ترمي سوى العالي من الشجر وقال أعرابي : رب وحدة أنفع من جليس ووحشة أنفع من أنيس . وكان أبو معاوية الضرير يقول : في خصلتان ما يسرني بها رد بصري قلة الإعجاب بنفسي وخلو قلبي من اجتماع الناس إلي . وقال عمر رضي الله عنه : خذوا حظكم من العزلة . وصعد حسان على أطم من آطام المدينة ونادى بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمعت الخزرج فقالوا ما عندك قال : قلت بيت شعر فأحببت أن تسمعوه . قالوا : هات يا حسان . فقال : [ من الطويل ] وإن امرءاً أمسى وأصبح سالماً * من الناس إلا ما جنى لسعيد ولما بنى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه منزله بالعقيق قيل له : تركت منازل إخوانك وأسواق الناس ونزلت بالعقيق فقال : رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية فوجدت الاعتزال فيما هنالك عافية . وقيل لعروة أخي مرداس : لا تحدثنا ببعض ما عندك من العلم فقال : أكره أن يميل قلبي باجتماعكم إلى حب الرياسة فأخسر الدارين . وقال سفيان بن عيينة : دخلنا على الفضل في مرضه نعوده فقال ما جاء بكم والله لو لم تجيئوا لكان أحب إلي ثم قال : نعم الشيء المرض لولا العبادة وقيل للفضل : إن ابنك يقول : وددت لو أني بالمكان الذي أرى الناس فيه ولا يروني فقال : ويح ابني لم لا أتمها فقال : لا أراهم ولا يروني وقال علي رضي الله تعالى عنه : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وطوبى لمن لزم بيته وأكل قوته واشتغل بطاعته وبكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة . وقال سفيان : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس . وقيل لراهب في صومعته : ألا تنزل فقال : من مشى على وجه الأرض عثر . والكلام في مثل هذا كثير وقد اكتفينا بهذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
160
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 160