نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 152
الفصل الأول في الصمت وصون اللسان قال الله تعالى : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب وعتيد " ق : 18 وقال تعالى : " إن ربك لبالمرصاد " الفجر : 14 . واعلم أنه ينبغي للعاقل المكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً تظهر المصلحة فيه ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه بل هذا كثير وغالب في العادة والسلامة لا يعادلها شيء وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت . قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الكلام : " إذا أراد أحدكم الكلام فعليه أن يفكر في كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى تظهر " . وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله : أي المسلمين أفضل قال : " من سلم الناس من لسانه ويده " . وروينا في كتاب الترمذي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله : ما النجاة قال : أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك . قال الترمذي حديث حسن . وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " . والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة وفيما أشرت كفاية لمن وفقه الله تعالى . وأما الآثار عن السلف وغيرهم في هذا الباب فكثيرة لا تحصر لكن ننبه على شيء منها . فمما جاء من ذلك ما بلغنا أن قيس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن
152
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 152