نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 310
الباب السادس والثلاثون في العفو ، والحلم والصفح ، وكظم الغيظ ، والاعتذار ، وقبول المعذرة ، والعتاب وما أشبه ذلك قد ندب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الصفح والعفو بقوله تعالى : " فاصفح الصفح الجميل " الحجر : 85 . قيل : هو الرضا بلا عتب . وقال تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " الأعراف : 199 . وقال تعالى : " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " آل عمران : 134 وقال تعالى : " ولمن صبر وغفر " الشورى : 43 " إن ذلك من عزم الأمور " آل عمران : 186 . وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت قصوراً مشرفة على الجنة فقلت : يا جبريل لمن هذه قال : للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس " . وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال : " ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالعفو فلولا علمي بالله لظننت أنه يوصيني بترك الحدود " . وقال الحسن بن أبي الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا العافون عن الناس وتلا قوله تعالى : " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " الشورى : 40 وقال علي كرم الله وجهه : " أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة " . وكان المأمون رحمه الله تعالى يحب العفو ويؤثره ويقول : لقد حبب إلي العفو حتى أني أخاف أن لا أثاب عليه " وكان يقول : لو علم أهل الجرائم لذتي في العفو لارتكبوها وقال : لو علم الناس حبي للعفو لما تقربوا إلي إلا بالجنايات " . وقال علي كرم الله وجهه : " إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه وقال رضي الله تعالى عنه : " أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثراً إلا ويده بيد الله يرفعه وقال رضي الله عنه : إن أول عوض الحليم عن حلمه إن الناس أنصار له على الجاهل . وقال المنتصر : لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم . وقال ابن المعتز : لا تشن وجه العفو بالتقريع به . وقيل : ما عفا عن الذنب من قرع به . وقال رجل لرجل سبه : إياك أعني فقال له : وعنك أعرض . وكان الأحنف رحمه الله تعالى كثير العفو والحلم وكان يقول : ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت له فضله وإن كان مثلي تفضلت عليه وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه .
310
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 310